الاجزاء ولا يصح استعمال كلمة " من " في الأعم من الاجزاء والافراد ، وإن
صح استعمال " الشئ " في الأعم من الكل والكلي ( 1 ) .
فالانصاف : أن مورد الرواية يوجب وهن دلالتها على ما نحن فيه وإن كان
لها ظهور في ذلك مع قطع النظر عن المورد ، فان كلمة " من " ظاهرة في
التبعيض ، واحتمال أن تكون بيانية أو بمعنى الباء بعيد ، إلا أنه يقرب هذا
الاحتمال مورد الرواية .
وأما قوله - عليه السلام - " الميسور لا يسقط بالمعسور " فظهوره فيما نحن فيه
مما لا يكاد يخفى ، إذ ليس فيه ما يوجب حمله على الميسور من الافراد ، بل
ظاهره أن ميسور كل شئ لا يسقط بمعسوره ، والمراد من عدم سقوط الميسور عدم
سقوطه بما له من الحكم الوجوبي أو الاستحبابي ، نظير قوله - عليه السلام - في
أخبار الاستصحاب : " لا تنقض اليقين بالشك " فان معناه عدم نقض المتيقن
بما له من الحكم بالشك ، ومن هنا يجري الاستصحاب في التكاليف الوجوبية
والاستحبابية ، فالقاعدة تعم كلا من ميسور الواجب والمستحب .
وبذلك يندفع ما ربما يتوهم : من عدم عموم القاعدة للتكاليف الوجوبية
والاستحبابية ، فإنه إن أريد من النفي خصوص الاستحباب أو مطلق الرجحان
فرجحان الميسور لا يلازم وجوبه ، وإن أريد من النفي خصوص الوجوب خرجت
التكاليف الاستحبابية عن عموم القاعدة .
وأما قوله - عليه السلام - " مالا يدرك كله لا يترك كله " فلا يبعد أيضا أن
يكون المراد من الموصول الأعم من الكل والكلي ، بل ربما يقال بظهوره في
هامش
( 1 ) أقول : تصور الجامع بلحاظ تبعض حصص الطبيعي في أفراده ، فإذا أريد من الشئ الأعم من
الكل والكلي ، فلا بأس بإرادة التبعيض من الكلي بلحاظ حصصه الموجودة في ضمن أفراده والتبعيض
من الكل من الاجزاء المندرجة في ضمنه ، وتطبيق العام على مورد خاص أيضا لا يوجب تخصيص العام
به ، فتأمل .