شئ في الصلاة وكان المتيقن منه اختصاصه بصورة التمكن من ذلك الشئ ،
فالمرجع عند تعذر القيد هو الرجوع إلى إطلاق الامر بالمقيد ، فيجب فعله خاليا
عن القيد .
وإن لم يكن لكل من الامر بالقيد والمقيد إطلاق ، فالمرجع عند تعذر القيد
هي الأصول العملية ، وهي تقتضي عدم وجوب الفاقد للقيد ، لأصالة البراءة
عن وجوبه ، إلا إذا قلنا بجريان الاستصحاب ، وسيأتي البحث عنه .
ثم إن ما ذكرنا : من الرجوع إلى إطلاق دليل المقيد في صورة إجمال دليل
القيد إنما يستقيم لو قلنا بوضع الألفاظ للأعم . وأما لو قلنا بوضعها للصحيح
الجامع للشرائط والاجزاء ، فلا يصح الرجوع إلى إطلاق دليل المقيد ، لاحتمال
أن يكون للقيد المتعذر دخل في الصحة ، فيكون اللفظ مجملا لا يصح الاخذ
بإطلاقه ، وهذا هو الفارق بين الصحيح والأعم ، كما ذكر في محله .
وكيف كان : فقد عرفت أن مقتضى إطلاق دليل القيد سقوط الامر بالمقيد
عند تعذر القيد مطلقا ، من غير فرق بين القيود المستفادة من مثل قوله : " لا صلاة
إلا بفاتحة الكتاب " و " لا صلاة إلا بطهور " وبين القيود المستفادة من مثل
قوله : " اسجد في الصلاة " أو " لا تلبس الحرير فيها " وأمثال ذلك من الأوامر
والنواهي الغيرية .
وقد نسب التفصيل بين ذلك إلى الوحيد البهبهاني - قدس سره - فذهب إلى
سقوط الامر بالمقيد عند تعذر القيد في الأول دون الثاني .
ويمكن توجيهه بأن الامر الغيري المتعلق بالجزء أو الشرط مقصور بصورة
التمكن من ذلك الجزء أو الشرط ، لاشتراط كل خطاب بالقدرة على متعلقه ،
فلابد من سقوط الامر بالقيد عند عدم التمكن منه ويبقى الامر بالباقي الفاقد
للقيد على حاله ، كما إذا لم يرد أمر بالقيد من أو الامر .
وهذا بخلاف القيدية المستفادة من متل قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٥١