زمان النسيان لا يقتضي سقوطها في تمام الوقت أو في تمام العمر حتى في زمان
الذكر وزوال صفة النسيان ، لما عرفت : أن المأمور به هو صرف الوجود في
مجموع الوقت أو العمر ، ونسيان الجزء في بعض الوقت كنسيان جملة المركب
بجميع ماله من الاجزاء في بعض الوقت لا يقتضي سقوط التكليف عن الطبيعة
المأمور بها رأسا ، بل مقتضى تعلق الطلب بصرف الوجود - مع كون الوقت
المضروب له أوسع مما يحتاج إليه الفعل من الزمان - هو بقاء الطلب عند القدرة
على إيجاد المتعلق ولو في جزء من الوقت الذي يسع لايجاد المأمور به ، ولا يعتبر
القدرة في جميع الوقت ، فرفع الجزئية في حال النسيان لا يوجب عدم وجوب
الإعادة عند التذكر كما لا يوجب نسيان الكل في بعض الوقت سقوط الطلب
عنه رأسا حتى مع التذكر في الوقت ، فإنه لا فرق بين نسيان الجزء ونسيان الكل
فيما هو المبحوث عنه في المقام .
وثالثا : أنه ليس في المركبات الارتباطية إلا طلب واحد تعلق بعدة أمور
متباينة يجمعها وحدة اعتبارية ، وتنتزع جزئية كل واحد من تلك الأمور المتباينة
من انبساط الطلب عليها وتعلقه به بتبع تعلقه بالكل ، وليست جزئية كل واحد
منها مستقلة بالجعل ، فالذي يلزم من نسيان أحد الاجزاء هو سقوط الطلب عن
الكل ، لا عن خصوص الجزء المنسي ، فإنه ليس في البين إلا طلب واحد ،
ولا معنى لتبعيض الطلب وتقطيعه وجعل الساقط هو خصوص القطعة التي يختص
بها الجزء المنسي ، فان ذلك يتوقف على قيام الدليل عليه بالخصوص . ولا يمكن
الاستدلال له بمثل قول - صلى الله عليه وآله وسلم - " رفع النسيان " فان
أقصى ما يقتضيه نسيان الجزء في بعض الوقت هو خروج زمان النسيان عن سعة
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٢٦