تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أولا : أن المنسي ليس هو جزئية الجزء وإلا رجع إلى نسيان الحكم وهو من أقسام الجهل به ، فيندرج في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " رفع مالا يعلمون " لا في قوله : " رفع النسيان " بل المنسي هو نفس الجزء أي الاتيان به قولا أو فعلا ومعنى نسيان الجزء هو خلو صفحة الوجود عنه وعدم تحققه في الخارج ، ولا يعقل تعلق الرفع بالمعدوم ، لما عرفت : من أن المرفوع لابد وأن يكون شاغلا لصفحة الوجود ليكون رفعه باعدامه وإخلاء الصفحة عند ( 1 ) فنسيان الجزء مما لا يتعلق به الرفع فلا يعمه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " رفع النسيان " . وثانيا : أن محل البحث ليس هو النسيان المستوعب لتمام الوقت في الموقتات ، أو لتمام العمر في غيرها ( 2 ) بل هو النسيان في بعض الوقت ، وسقوط الجزئية في
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم دفع هذه الشبهة آنفا . ( 2 ) أقول : بعد فرض شمول حديث الرفع للجزء المنسي وصلاحيته لرفعه - كما فرض - يصير نتيجته أن المأتي به فاقدا عن الجزء المزبور تمام الصلاة ، ولازمه امتثال الطبيعة به ، فلا يبقى مجال لبقاء الوجوب على الطبيعة كي يجب الاتيان به وقت ذكره ، وكم فرق ! بين نسيان الكل في بعض الوقت وبين نسيان الجزء مع إتيانه بالبقية . وتوهم : أن رفع الجزء المنسي لا يقتضي الامر بالبقية ، كيف ! وفيه ضيق على الأمة ، كما هو الشأن في الجزء المضطر إليه مدفوع : بأن بقية الأجزاء بعدما كان ملزما باتيانها ولو تخييرا بحكم العقل ، فلا يحتاج الناسي في الاتيان بالبقية إلى إلزام شرعي ، وحينئذ في رفع الجزئية الموجبة لرفع وجوب الإعادة كمال المنة في حقه ، وبذلك يمتاز عن المضطر إليه في ترك الجزء . فان قلت : سلمنا أن البقية غير محتاج إلى الامر الشرعي ، ولكن نفي وجوب الإعادة فرع كون المأتي به فردا واقعيا ، لا اعتقاديا . قلت : يكفي في رفع فعلية الجزئية كون المأتي به تماما ، إذ يعلم منه اتكال الشارع في ذلك إلى حكم عقله بتخصيص رفعه بخصوص الجزء المنسي ، إذ ذلك كاشف عن قناعة الشارع من الصلاة بالمقدار المأتي به . نعم : الأول أن يقال - كما قلنا - إن المرفوع في هذه الفقرة وجوب التحفظ لا الوجوب أو الجزئية الفعلية الواقعية ، كيف ! وهما مرتفعان بقبح التكليف بالناسي ، فصح حينئذ نفي الاجزاء ، إذ لا يقتضي حينئذ كون المأتي به تماما ، كما لا يخفى .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 225 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي