تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وسلم - " رفع النسيان " وإن كان هو رفع نفس صفة النسيان وهي الحالة المنقدحة في النفس ، إلا أنه لا يمكن الاخذ بظاهره ، فإنه - مضافا إلى أن النسيان مما لا تناله يد الرفع التشريعي لأنه من الأمور التكوينية الخارجية وليس هناك أثر اخذ النسيان موضوعا له شرعا لكي يكون رفعه بلحاظ رفع أثره - يلزم من ذلك ترتيب آثار الصدور العمدي على الفعل الصادر عن نسيان ، فان معنى رفع النسيان هو كون ما صدر عن المكلف نسيانا كأن لم يصدر عنه عن نسيان ويفرض النسيان كالعدم ، وهذا يقتضي ترتيب آثار الفعل الصادر عن عمد على الفعل الصادر عن نسيان ، فيجب إقامة الحد على من شرب الخمر نسيانا ، وهو كما ترى ينافي الامتنان والتوسعة . فلا محيص من رفع اليد عما يقتضيه الظاهر الأولي ، بتأويل المصدر بمعنى المفعول وجعل النسيان بمعنى المنسي ( 1 ) فيكون المرفوع نفس الفعل الصادر عن
هامش
( 1 ) أقول : ينبغي أن يجعل من مقدمات المقصد اختصاص حديث الرفع برفع شئ - شخصيا أم أثرا قابل للوجود لولاه ، ولازمه عدم شمول الحديث التكاليف المتعلقة بالمنسي تكليفا أو وضعا منتزعا عن التكليف ، لاستحالة وجود مثل هذا التكليف بمحض تحقق النسيان حذرا عن التكليف بما لا يطاق ، من دون فرق بين التكاليف الانحلالية وغيرها ، ومن هذه الجهة لا محيص من كون المرفوع في أمثال هذه الفقرات إيجاب التحفظ وإيجاب الاحتياط ، ومن البديهي أن إيجاب التحفظ في الجزء المنسي لا يقتضي الاجزاء . ولو اغمض عن هذه الجهة وقلنا بشمول الحديث للتكاليف الانحلالية - كما زعم - فلا قصور في دعوى شمول الحديث رفع الفعل المنسي بلحاظ أثره من الجزئية المنتزعة عن تعلق الطلب به بعد فرض وجود المقتضي للوجود فيه الكافي لصدق الرفع في مورده ، كيف ! ولولا كفاية هذا المقدار في صدق الرفع يلزم عدم شموله للأحكام الانحلالية أيضا ، لان الفعل المنسي إذا فرض عدم سبقه بالوجود فرفع هذا عين إعدامه ، وفي هذا الاعتبار لا يرى وجودا ، ولازمه صدق رفع المعدوم ، وبعبارة أخرى : قلب أول وجود المنسي بالعدم لا يصدق عليه الرفع ، لان الرفع عبارة عن إعدام الموجود ، وحيث يستحيل جمعهما في زمان واحد فلا محيص من أن ظرف الاعدام الذي هو ظرف الرفع غير ظرف الوجود ، وإذا تعلق الرفع بأول وجود شئ فهذا الوجود بمنزلة المعدوم ، فيصير المقام من باب إعدام المعدوم ، لا الموجود . ولذا نقول : إنه كما يستحيل صدق رفع أول وجود الشئ حقيقة ، فكذلك تنزيلا ، لان الرفع التنزيلي تقوم مقام الرفع الحقيقي ، فلا جرم لا يصح الرفع التنزيلي إلا بالنسبة إلى بقاء الوجود لا حدوثه ، والعجب من المقرر ! كيف خلط في احتياج الرفع إلى الوجود بين الوجود الواقع في مواطن الرفع وبين الوجود السابق عن موطنه وتخيل أن في الوجود المصحح لصدق يكفي الوجود الواقع في مواطن الرفع الذي بعناية عين العدم ، ليس كذلك ، بل الوجود المحتاج إليه في صدقه هو الوجود السابق عن موطن الرفع ، وحينئذ لا فرق بين التكاليف الوجودية والعدمية .