المكلف نسيانا ، بأن يفرض عدم وقوع الفعل منه وخلو صفحة الوجود عنه ،
فالمرفوع في حق من شرب الخمر نسيانا هو نفس الشرب ، لا وصف صدوره عن
نسيان ، ورفع الشرب إنما يكون بلحاظ رفع الآثار المترتبة شرعا على شرب
الخمر : من الحرمة وإقامة الحد ، ورفع الشرب بهذا الوجه يكون موافقا للامتنان
ويوجب التوسعة والتسهيل .
وعلى هذا يختص الحديث الشريف بالأحكام الانحلالية العدمية التي لها
تعلق بالموضوعات الخارجية ، كحرمة شرب الخمر وإكرام الفاسق وغيبة
المؤمن ، فإنه في مثل ذلك يصح رفع أثر الاكرام والشرب والغيبة الصادرة عن
نسيان .
وأما التكاليف الوجودية التي يكون المطلوب فيها صرف الوجود - كوجوب
إكرام العالم وإقامة الصلاة - فلا يمكن أن يعمها حديث الرفع ، لان رفع الاكرام
والصلاة الصادرين عن نسيان يساوق إعدامهما في عالم التشريع وفرض عدم
صدورهما عن المكلف ، وذلك يقتضي إيجابهما ثانيا ، وهو ينافي الامتنان ، فلابد
من خروج الاحكام الوجودية عن مدلول الحديث .
وبذلك يظهر : فساد توهم دلالة قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - " رفع
النسيان " على سقوط جزئية الجزء المنسي ووقوع الطلب فيما عداه ، فإنه يرد
عليه :
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٢٤