تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شيخنا الأستاذ - مد ظله - وحاصله : أنه يمكن أن يكون المكلف به في الواقع أولا في حق الذاكر والناسي هو خصوص بقية الأجزاء ما عدا الجزء المنسي ( 1 ) ثم يختص الذاكر بتكليف يخصه بالنسبة إلى الجزء الذاكر له ، ويكون المكلف به في حقه هو العمل المشتمل على الجزء الزائد المتذكر له ، ولا محذور في تخصيص الذاكر بخطاب يخصه ، وإنما المحذور كان في تخصيص الناسي بخطاب يخصه - كما في الوجهين الأولين - فلا يرد على هذا الوجه ما كان يرد على الوجهين المتقدمين . نعم : يختص هذا الوجه باشكال ، وهو أن التكليف بالجزء الزائد لو كان بخطاب يخصه ، فأقصى ما يقتضيه الخطاب المختص بالذاكر هو وجوب ذلك الجزء في حقه ، وأما كونه مرتبطا ببقية الأجزاء بحيث يوجب الاخلال به عمدا بطلان سائر الأجزاء فهو مما لا يقتضيه ذلك الخطاب ، فليكن التكليف بالجزء الزائد من قبيل الواجب في ضمن واجب آخر ، بمعنى أن يكون ظرف امتثاله ظرف امتثال سائر الأجزاء من دون أن يكون بينه وبينها ما يقتضي الارتباطية .
هامش
( 1 ) أقول : ما المراد من الامر ببقية الأجزاء بعد اختلافها حسب اختلاف نسيانه ؟ فإن كان عنوان المأمور به عنوان " بقية الأجزاء " فالناسي غير ملتفت إلى هذا العنوان ، وإن كان المراد الامر بأجزاء معينة بمقدار منه للجميع بأي جزء يوجد فالمأمور به يمكن ان يكون هو المنسي ، فتدبر . ثم إن هذا الاشكال لا يرد على استاذنا الأعظم ، فإنه ما جعل عنوان المأمور به المشترك بين العامد والناسي كما أفيد في المتن ، بل جعل المأمور به الاجزاء التي يكون لدليله إطلاق لحال النسيان أيضا ، وأن الامر متعلق بالخالي عما شك بحسب دليله للشمول لحال النسيان ، فان في الالتفات إلى مثل هذا العنوان لا يحتاج إلى الالتفات إلى نسيان نفسه ، بخلاف ما ذكر من العنوان ، وأظن أن الاختلاف نشأ من سوء التعبير . نعم : الذي يرد على استاذنا هو أن تصحيح الامر بالناسي لا يكون مخصوصا بما شك في إطلاق دليله لحال النسيان ، بل ربما يجئ في صورة إطلاق دليله أيضا ، غاية الأمر بمثل هذا الدليل يخصص الاطلاق أيضا بحال الذكر ، فتدبر .