- عليه السلام - " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " وأخرى : يكون هو الاجماع ، وثالثة :
يكون هو الحكم التكليفي المتعلق بالجزء ، كقوله : " اركع في الصلاة " أو " تشهد
فيها " ونحو ذلك من الأوامر المتعلقة بأجزاء المركب .
والقول بثبوت الجزئية وعدم سقوطها في حال النسيان إنما يستقيم لو كان
دليل الجزء هو قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ونحو ذلك مما يفيد نفي
الصلاة عن الفاقد للجزء .
وأما لو كان دليل الجزء هو الاجماع أو الحكم التكليفي ، فلا يتم القول
بثبوت الجزئية في حال النسيان ، لان المتيقن من الاجماع هو حال الذكر ،
والحكم التكليفي لا يمكن أن يعم حال النسيان والغفلة ، بل يختص بحال
الذكر ، فالجزئية المنتزعة منه تتبعه وتختص بحال الذكر أيضا ، وفي حال النسيان
يختص التكليف ببقية الأجزاء وتجري البراءة في الجزء المنسي على تقدير الشك
في جزئيته حال النسيان .
ثم لا يخفى عليك : أن المراد من الحكم التكليفي في كلام المستشكل ليس
هو الحكم التكليفي النفسي وإن كان يوهمه ظاهر العبارة ، لوضوح أن التكليف
الاستقلالي لا يمكن أن ينتزع منه الجزئية والشرطية ، فان أقصى ما يقتضيه
التكليف النفسي هو وجوب المتعلق ، وأما كونه جزءا أو شرطا فهو مما لا يكاد
أن يدل عليه الحكم النفسي .
نعم : قد تنتزع المانعية من النهي النفسي ، كما في باب النهي عن
العبادة ، وفي باب اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي
وأما الجزئية والشرطية فلا يمكن انتزاعهما من الامر النفسي .
وتصريح الشيخ - قدس سره - في المقام بصحة انتزاع الشرطية من التكليف
النفسي ليس على ما ينبغي ، ولا يبعد أن يكون مراده من الشرطية عدم المانع ،
كما ربما يشهد لذلك التمثيل بالحرير ، وإلا فالشرطية الوجودية مما لا مجال لتوهم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٧