تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
- عليه السلام - " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " وأخرى : يكون هو الاجماع ، وثالثة : يكون هو الحكم التكليفي المتعلق بالجزء ، كقوله : " اركع في الصلاة " أو " تشهد فيها " ونحو ذلك من الأوامر المتعلقة بأجزاء المركب . والقول بثبوت الجزئية وعدم سقوطها في حال النسيان إنما يستقيم لو كان دليل الجزء هو قوله : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ونحو ذلك مما يفيد نفي الصلاة عن الفاقد للجزء . وأما لو كان دليل الجزء هو الاجماع أو الحكم التكليفي ، فلا يتم القول بثبوت الجزئية في حال النسيان ، لان المتيقن من الاجماع هو حال الذكر ، والحكم التكليفي لا يمكن أن يعم حال النسيان والغفلة ، بل يختص بحال الذكر ، فالجزئية المنتزعة منه تتبعه وتختص بحال الذكر أيضا ، وفي حال النسيان يختص التكليف ببقية الأجزاء وتجري البراءة في الجزء المنسي على تقدير الشك في جزئيته حال النسيان . ثم لا يخفى عليك : أن المراد من الحكم التكليفي في كلام المستشكل ليس هو الحكم التكليفي النفسي وإن كان يوهمه ظاهر العبارة ، لوضوح أن التكليف الاستقلالي لا يمكن أن ينتزع منه الجزئية والشرطية ، فان أقصى ما يقتضيه التكليف النفسي هو وجوب المتعلق ، وأما كونه جزءا أو شرطا فهو مما لا يكاد أن يدل عليه الحكم النفسي . نعم : قد تنتزع المانعية من النهي النفسي ، كما في باب النهي عن العبادة ، وفي باب اجتماع الأمر والنهي بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي وأما الجزئية والشرطية فلا يمكن انتزاعهما من الامر النفسي . وتصريح الشيخ - قدس سره - في المقام بصحة انتزاع الشرطية من التكليف النفسي ليس على ما ينبغي ، ولا يبعد أن يكون مراده من الشرطية عدم المانع ، كما ربما يشهد لذلك التمثيل بالحرير ، وإلا فالشرطية الوجودية مما لا مجال لتوهم