للمكلف ويخاطب بهذا العنوان ، والمفروض : أن المكلف يمكن أن يلتفت إلى
كونه بلغمي المزاج وإن لم يلتفت إلى ما يلازمه من نسيان السورة ، فان
التفكيك في الالتفات بين المتلازمين بمكان من الامكان . فيقصد الناسي للسورة
الامر المتوجه إلى ما يلازم نسيان السورة من العنوان الذي يرى نفسه واجدا له .
هذا ، ولكن يرد عليه :
أولا : أن ذلك مجرد فرض لا واقع له ، بداهة أنه ليس في البين عنوان يلازم
نسيان الجزء دائما بحيث لا يقع التفكيك بينهما ، خصوصا مع تبادل النسيان في
الاجزاء ( 1 ) فتارة : يعرض للمكلف نسيان السورة ، وأخرى : يعرض له نسيان
التشهد ، وثالثة : يعرض له نسيان الذكر الواجب ، وهكذا بقية الأجزاء ،
فدعوى : أن هناك عنوان يلازم نسيان الجزء بما له من التبدل بعيدة جدا . وأبعد
من ذلك دعوى : أن هناك عناوين متعددة كل عنوان منها يلازم نسيان جزء
خاص .
وثانيا : أن العنوان الملازم للنسيان إنما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة
فالعنوان الحقيقي إنما هو عنوان " الناسي " والذي لابد منه في صحة التكليف هو
إمكان الالتفات إلى ما هو العنوان حقيقة ، ولا يكفي الالتفات إلى المعرف ، فيعود
الاشكال المتقدم : من عدم إمكان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف واقعا ،
فتأمل .
الوجه الثالث : هو ما أفاده المحقق الخراساني - قدس سره - أيضا ، وارتضاه
هامش
( 1 ) أقول : كون " بلغمي المزاج " ملازما مع نسيان الجزء الواحد أو أكثر ثم لا يلزم أخذ عنوان
ملازم ، بل من الممكن اخذ عنوان ملائم مع النسيان ، بجعل العنوان " المتذكر لمقدار من الاجزاء الجامع
بين البعض والتمام " ولا بأس أيضا بجعل مثل هذا العنوان مرآة إلى الناسي ، ولا يحتاج حينئذ إلى
الالتفات بكونه ناسيا ، بل يحتاج إلى الالتفات إلى أن المرئي بهذا العنوان كان " الناسي " أيضا ، وهذا
بمكان من الامكان .