فظهر : أن الوجه الثالث هو أسلم ما قيل في وجه إمكان تكليف الناسي بما
عدا الجزء المنسي ، فهو الذي ينبغي المصير إليه . هذا كله في الجهة الأولى .
الجهة الثانية :
في قيام الدليل على كون الناسي مكلفا ببقية الأجزاء وسقوط التكليف
عن خصوص الجزء المنسي .
ونخبة الكلام فيها : هو أنه إن كان لدليل الجزء المنسي إطلاق يشمل صوره
النسيان فمقتضى إطلاقه هو عدم التكليف ببقية الأجزاء ، فإنه ليس في البين
إلا تكليف واحد تعلق بجملة الاجزاء ومنها الجزء المنسي ، وهذا التكليف
الواحد سقط بنسيان بعض الاجزاء ، لأنه لا يمكن بقاء ذلك التكليف بالنسبة
إلى جملة الاجزاء مع نسيان بعضها ، فلابد من سقوط التكليف المتعلق بجملة
العمل ، فلو ثبت التكليف ببقية الأجزاء فهو تكليف آخر غير التكليف الذي
كان متعلقا بجملة الاجزاء ، ولابد من قيام دليل بالخصوص على ذلك ،
فالتكليف بما عدا الجزء المنسي يحتاج إلى دليل أخر غير الأدلة المتكفلة لبيان
الاجزاء ، هذا إذا كان لدليل الجزء إطلاق يعم حال النسيان .
وإن لم يكن لدليل الجزء إطلاق واحتمل أن تكون جزئيته مقصورة بحال
الذكر ، فالمرجع عند الشك في الجزئية وعدمها في حال النسيان هو أصالة
البراءة أو الاشتغال ، على الخلاف في باب دوران الامر بين الأقل والأكثر ،
لأن الشك في ذلك يندرج في الشك بين الأقل والأكثر ، كما لا يخفى .
ولعله إلى ذلك يرجع ما ذكره الشيخ - قدس سره - بقوله : إن قلت : عموم
جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله : " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب الخ " .
وحاصل ما أفاده المستشكل هو : أن دليل اعتبار الجزء تارة : يكون هو قوله
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٦