تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الناسي ويدخل في عنوان الذاكر ، فلا يمكن أن يكون هذا الخاطب محركا لعضلات المكلف ، لان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف مما لابد منه في الانبعاث وانقداح الإرادة ، فالمستطيع لو لم يجد نفسه مستطيعا لا يكاد يمكن أن يكون الخطاب بالحج محركا لإرادته نحوه ، وحينئذ يقع البحث في أنه كيف يتصور ثبوتا تكليف الناسي بما عدا الجزء المنسي ؟ . وما قيل أو يمكن أن يقال في تصوير ذلك أحد وجوه ثلاثة : الأول : ما حكاه شيخنا الأستاذ - مد ظله - عن تقريرات بعض الأجلة لبحث الشيخ - قدس سره - في مسائل الخلل ، وهو إلى الآن لم يطبع ، وحاصله : يرجع إلى إمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه بما عدا الجزء المنسي ، بتقريب : أن المانع من ذلك ليس إلا توهم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال فلا يمكنه امتثال الامر المتوجه إليه ، لان امتثال الامر فرع الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف . ولكن يضعف ذلك : بأن امتثال الامر لا يتوقف على أن يكون المكلف ملتفتا إلى ما اخذ عنوانا له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الامر المتوجه إليه بالعنوان الذي يعتقد أنه واجد له وإن أخطأ في اعتقاده ، والناسي للجزء حيث لم يلتفت إلى نسيانه بل يرى نفسه ذاكرا فيقصد الامر المتوجه إليه بتخيل أنه أمر الذاكر ، فيؤول إلى الخطأ في التطبيق ، نظير قصد الامر بالأداء والقضاء في مكان الآخر ، فأخذ " الناسي " عنوانا للمكلف أمر بمكان من الامكان ولا مانع عنه لا في عالم الجعل والثبوت ولا في عالم الطاعة والامتثال . هذا ، ولكن لا يخفى ما فيه ( 1 ) فإنه يعتبر في صحة البعث والطلب أن يكون
هامش
( 1 ) أقول : ما أفيد تمام لو كان عنوان " الناسي " من شرائط توجيه التكليف إلى نفسه بأن يكون بنفسه موضوع الخطاب المستقل ، كما هو ظاهر مقالته . ولنا بيان آخر ، وهو أن موضوع الخطاب يمكن كونه هو المكلف وأن النسيان مأخوذ في خصوصية فرده المتقوم به فردية صلاته بالناقص وأن الامر متعلق بالجامع بين الزائد والناقص ، غايته كل طائفة مختص بصدور فرد خاص من الزائد في الذاكر والناقص في الساهي ، ففي مثل هذه الصورة كل من الذاكر والناسي لا يقصد إلا الامر بالجامع ، فلا قصور حينئذ لدعوة الامر بالجامع للناسي مع غفلته عن نسيانه المأخوذ في لسان الخطاب لبيان أفراد المكلفين بالامر بالطبيعة ، كما لا يخفى .