قابلا للانبعاث عنه بحيث يمكن أن يصير داعيا لانقداح الإرادة وحركة
العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة ، وأما التكليف الذي لا يصلح لان يصير
داعيا ومحركا للإرادة في وقت من الأوقات ، فهو قبيح مستهجن .
ومن المعلوم : أن التكليف بعنوان " الناسي " غير قابل لان يصير داعيا لانقداح
الإرادة ، لان الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في جميع الموارد ، فيلزم أن يكون
التكليف بما يكون امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق ، وهو كما لا ترى مما
لا يمكن الالتزام به ، وهذا بخلاف الامر بالأداء والقضاء ، فان الامر بهما قابل
لان يصير داعيا ومحركا للإرادة بعنوان الأداء أو القضاء ، لامكان الالتفات إلى
كون الامر أداء أو قضاء ويمكن امتثالهما بما لهما من العنوان .
نعم : قد يتفق الخطأ في التطبيق فيهما ، وأين هذا من التكليف بما يكون
امتثاله دائما من باب الخطأ في التطبيق ؟ كما فما نحن فيه ، فقياس المقام بالامر
بالأداء أو القضاء ليس على ما ينبغي .
الوجه الثاني : هو ما أفاده المحقق الخراساني - قدس سره - من أن اختصاص
الناسي بخطاب يخصه بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسي لا يلازم ثبوتا أخذ
" الناسي " عنوانا للمكلف حتى يرد عليه المحذور المتقدم ، بل يمكن أن يؤخذ عنوانا
آخر يلازم عنوان الناسي مما يمكن الالتفات إليه ، كما لو فرض أن " بلغمي
المزاج " يلازم في الواقع نسيان السورة في الصلاة ، فيؤخذ " بلغمي المزاج " عنوانا
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٢