فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأول : في اقتضاء نقص الجزء سهوا للبطلان وعدمه .
المقام الثاني : في اقتضاء زيادة الجزء عمدا أو سهوا للبطلان وعدمه .
أما المقام الأول
فالكلام فيه يقع من جهات ثلاث :
الأولى : في أنه هل يمكن ثبوتا التكليف بما عدا الجزء المنسي من سائر الأجزاء
؟ أو لا يمكن ؟ .
الثانية : في أنه لو فرض إمكان ذلك في مقام الثبوت ، فهل يكون في مقام
الاثبات ما يقتضي التكليف بالمأتي به في حال نسيان الجزء : من دليل
اجتهادي أو أصل عملي ؟ أو أنه ليس في مقام الاثبات ما يقتضي ذلك ؟ .
الثالثة : في أنه لو فرض عدم صحة التكليف بما عدا الجزء المنسي ثبوتا أو
عدم قيام الدليل على ذلك إثباتا ، فهل هناك دليل اجتهادي أو أصل عملي
يقتضي الاجتزاء بالمأتي به في حال النسيان وكونه مجزيا عن الواقع وإن لم يكن
مأمورا به ؟ أو أنه ليس في البين ما يدل على ذلك ؟ .
أما الجهة الأولى :
فمجمل الكلام فيها : هو أنه لا إشكال في سقوط التكليف بالجزء المنسي في
حال النسيان ، لعدم القدرة عليه في ذلك الحال ، فلا يعقل التكليف به ، كما
لا يعقل التكليف بما عدا الجزء المنسي على وجه يؤخذ " الناسي " عنوانا للمكلف
ويخاطب بذلك العنوان ، بداهة أن الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان
ولا يلتفت إلى نسيانه ، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن عنوان
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٠