فالأولى : عطف عنان الكلام إلى بيان حكم ما إذا كان الأقل والأكثر من
قبيل الجنس والنوع . والأقوى : أنه يجب فيه الاحتياط ولا تجري البراءة عن
الأكثر ، فان الترديد بين الجنس والنوع وإن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى
الأقل والأكثر ، إلا أنه خارجا بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين ، لان
الانسان بماله من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفا ، فلو علم إجمالا
بوجوب إطعام الانسان أو الحيوان ، فاللازم هو الاحتياط باطعام خصوص
الانسان ، لان نسبة حديث الرفع إلى كل من وجوب إطعام الانسان والحيوان
على حد سواء ، وأصالة البراءة في كل منهما تجري وتسقط بالمعارضة مع
الأخرى ، فيبقى العلم الاجمالي على حاله ولابد من العلم بالخروج عن عهدة
التكليف ، ولا يحصل ذلك إلا بإطعام خصوص الانسان ، لأنه جمع بين الأمرين ،
فان إطعام الانسان يستلزم إطعام الحيوان أيضا .
نعم : بناء على مختار الشيخ - قدس سره - من جريان البراءة العقلية في
الأقل والأكثر وانحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل ، ينبغي أن
لا يفرق في ذلك بين ما كان الأقل والأكثر من قبيل الجزء والكل أو من قبيل
الجنس والنوع ، لان النوع في التحليل العقلي مركب من الجنس والفصل فينحل
العلم الاجمالي في نظر العقل ، لان نظره هو المتبع في الانحلال ، فتأمل .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بمباحث الأقل والأكثر .
بقي التنبيه على أمور :
- الأول -
لو شك في ركنية جزء للعمل ، فهل الأصل يقتضي الركنية ؟ فيبطل العمل
بالاخلال به أو بزيادته ولو نسيانا ، أو لا ؟ .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٨