الجنس والفصل إنما يكون عقليا من باب أن كل ما به الاشتراك يحتاج إلى
ما به الامتياز ، وليس الانسان مركبا خارجيا نظير التركب من العرض
والمعروض .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه كان الأنسب في مقام تحرير الأقسام هو أن
يبحث عن الشرط والمشروط في ضمن البحث عن الجزء والكل ، ويعمم المركب
الخارجي إلى ما يشمل الشرط والمشروط لاتحادهما في الحكم ، ويختص البحث
في المركب التحليلي بما إذا كان من قبيل الجنس والنوع ، ولكن الشيخ - قدس
سره - حيث أهمل هذا القسم ولم يتعرض لحكم ما إذا كان الأقل والأكثر من
قبيل الجنس والنوع جعل المركب الخارجي مختصا بما إذا كان الأقل والأكثر
من قبيل الجزء والكل ، وأما الشرط والمشروط فقد جعله من المركب التحليلي ،
وقد أطال الكلام في كون الشرط والمشروط ملحقا بالجزء والكل في الحكم
وأنه تجري البراءة العقلية والشرعية عند الشك فيه ، سواء كان منشأ انتزاع
الشرطية أمرا مباينا للمشروط في الوجود أو متحدا معه وإن كان جريان البراءة
في الأول أوضح .
هذا ، ولكن الانصاف : أنه لا حاجة إلى تطويل الكلام في إلحاق الشرط
بالجزء ، فإنه لا موجب لتوهم الفرق بينهما بعدما كان نسبة حديث الرفع إلى كل
منهما على حد سواء ، لان كلا من الشرط والجزء مما تناله يد الوضع والرفع
التشريعي ولو بوضع منشأ الانتزاع ورفعه ، على ما تقدم توضيحه .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٧