ليس له تعلق بالموضوع الخارجي ، وفي الشرائط وإن كان يمكن تحقق الشبهة
الموضوعية فيها ، إلا أنه لا يرجع الشك فيها إلى الشك بين الأقل والأكثر ، لان
الشرطية لا تنحل إلى شروط متعددة بمقدار ما للموضوع من الافراد خارجا ، فان
التكليف في باب الشروط إنما يتعلق بالوجود ، ولا يمكن التكليف بايجاد المتعلق
في كل ما يفرض من أفراد الموضوع خارجا ، فلو فرض أن كون اللباس من
مأكول اللحم شرط في الصلاة لا أن غير المأكول مانع ، فلا يمكن التكليف
بايجاد الصلاة في كل فرد من أفراد اللباس المتخذ من مأكول اللحم ، بل ليس
هناك إلا تكليف واحد تعلق بإيجاد الصلاة في فرد ما من اللباس المتخذ من
مأكول اللحم ، ولابد من إحراز وقوع الصلاة في ذلك - كما هو الشأن في كل
شرط حيث إنه يلزم إحرازه - فلا تجوز الصلاة فيما شك في كونه من مأكول اللحم
بناء على شرطية اللباس المتخذ من مأكول اللحم ، ولا تجري في ذلك البراءة ،
لأنه ليس هناك إلا تكليف واحد يجب الخروج عن عهدته ، فالشبهة الموضوعية
في باب الشروط لا ترجع إلى الأقل والأكثر .
وهذا بخلاف الشبهة الموضوعية في باب الموانع فإنها ترجع إلى الأقل
والأكثر ، لان التكليف فيها إنما يتعلق بالعدم ، ويمكن أن يكون عدم كل فرد
من أفراد اللباس المتخذ من غير المأكول قيدا في الصلاة وأخذ وجوده مانعا عنها ،
فتجوز الصلاة في ما شك في أخذه من غير المأكول .
وقد أوضحنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في رسالة مفردة ، ولهذا طوينا
البحث في هذا المقام اعتمادا عليها ، ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع إليها ، فإنها
قد تضمنت من التحقيقات مالا تصل إليها ذوي الأفهام السامية ، فشكر الله
مساعي شيخنا الأستاذ - مد ظله - فلقد أودع في أذهاننا من نفائس الآراء ما تحير
في دركه الأفكار ! وتقف دونه الأنظار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٤