الاكرام الواجب ، فكلما كثرت أفراد العلماء خارجا اتسعت دائرة الاكرام .
ومن المعلوم : أن الشك في عالمية بعض الافراد يستتبع الشك في وجوب
إكرامه ، فلو علم بمقدار من أفراد العلماء خارجا وشك في عالمية بعض ، فالاكرام
الواجب يتردد بين الأقل والأكثر ، لأنه يعلم بوجوب مقدار من الاكرام على
حسب مقدار ما علم من أفراد العلماء ويشك في وجوب الاكرام الزائد ، للشك
في موضوعه .
وهذا من غير فرق بين لحاظ العلماء في قوله : " أكرم العلماء " مجموعيا أو
استغراقيا ، فإنه على كلا التقديرين يتردد الاكرام الواجب بين الأقل والأكثر
عند العلم بمقدار من أفراد العلماء والشك في عالمية بعض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : إن الشبهة في المصداق تارة : من جهة الشك في اتصاف الموجود بعنوان الكبرى ،
وأخرى : من جهة الشك في وجود ما اتصف به ، فعلى الأول - فتارة : يكون دليل الكبرى معينة من حيث
الحدود المأخوذ في موضوع الكبرى نظير عنوان عشرة عالم وأمثاله ، وأخرى : مبهمة قابلة للانطباق على
الأقل والأكثر ، فعلى الثاني - لا شبهة في أن الشبهة لمصداقية موجب للترديد في مقدار إرادة المولى من
الكبرى ، لان إبهامه موجب للشك في أن مقدار إرادة المولى قائم بالأقل أو الأكثر ، ففي هذه الصورة صدق
الترديد في سعة الحكم وضيقه من جهة نفس الخطاب وإبهامه ، غايته هذه الجهة من الترديد جاء من
الخارج لا من ناحية المولى ، بل ربما لا يدري المولى أيضا مقدار إرادته في خطابه ، ولعمري ! ان مثل هذه
الجهة من الشبهة المصداقية أجنبية عن محل كلام شيخنا العلامة ، إذ محط كلامه إنما هو في صورة
تمحض الشك في مقدار الإرادة من غير جهة الخطاب وإبهامه ، فلابد من فرضه في صورة تعين مقدار
الإرادة من ناحية الخطاب ، وإنما كان الشك في وجوب الأقل والأكثر في عالم التطبيق محضا فيحمل
بين الهلالين أو الشك في المحقق ، وإلا فالصورة المقرر في المثال كالنار على المنار . وجفاء نسبة الغفلة فيه
إلى خريط هذه الصنعة .
وبعد ذا نقول : لا مجال لهذين المثالين أيضا ، إذ بين الهلالين أيضا من حيث الحد مبهمة ككلي
عالم . وأما الشك في المحقق : ففي السبب شبهة حكمية وفي المسبب شبهة موضوعية لأمر بسيط لا الأقل
والأكثر ، كما أن في الشبهة المصداقية للعشرة مع انحصار الامر بالمشكوك فالأقل غير معلوم الوجوب ،
ومع عدم انحصاره وإن يتصور الشك في الأقل والأكثر ، إلا أن الأكثر طرف الشك في الايجاب تخييرا ،
وهو خارج عن محل الفرض ، كما أن في الشبهة الموضوعية من جهة الشك في الوجود ، فمع الشك في أصل
الوجود لا يكون أقل معلوم الوجوب وأكثر مشكوك ، ومع الاتيان بمقدار منه والشك في وجود البقية
لا يكون الأقل معلوم الوجوب ، بل يقطع بسقوطه ، فلا يتصور في هذه المقامات الشك في وجوب الأقل
أو الأكثر في مقام المصداق زائدا عن مرحلة الكبرى ، إلا في موارد دوران الامر في تحصيل الفراغ عما هو
الواجب بين وجوب تمام الصلاة أو إتمامه من جهة الشك في فوت ركن أو غيره مع عدم أصل يحرز
أيهما ، فتدبر في مباحث الخلل .