تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الاكرام الواجب ، فكلما كثرت أفراد العلماء خارجا اتسعت دائرة الاكرام . ومن المعلوم : أن الشك في عالمية بعض الافراد يستتبع الشك في وجوب إكرامه ، فلو علم بمقدار من أفراد العلماء خارجا وشك في عالمية بعض ، فالاكرام الواجب يتردد بين الأقل والأكثر ، لأنه يعلم بوجوب مقدار من الاكرام على حسب مقدار ما علم من أفراد العلماء ويشك في وجوب الاكرام الزائد ، للشك في موضوعه . وهذا من غير فرق بين لحاظ العلماء في قوله : " أكرم العلماء " مجموعيا أو استغراقيا ، فإنه على كلا التقديرين يتردد الاكرام الواجب بين الأقل والأكثر عند العلم بمقدار من أفراد العلماء والشك في عالمية بعض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : إن الشبهة في المصداق تارة : من جهة الشك في اتصاف الموجود بعنوان الكبرى ، وأخرى : من جهة الشك في وجود ما اتصف به ، فعلى الأول - فتارة : يكون دليل الكبرى معينة من حيث الحدود المأخوذ في موضوع الكبرى نظير عنوان عشرة عالم وأمثاله ، وأخرى : مبهمة قابلة للانطباق على الأقل والأكثر ، فعلى الثاني - لا شبهة في أن الشبهة لمصداقية موجب للترديد في مقدار إرادة المولى من الكبرى ، لان إبهامه موجب للشك في أن مقدار إرادة المولى قائم بالأقل أو الأكثر ، ففي هذه الصورة صدق الترديد في سعة الحكم وضيقه من جهة نفس الخطاب وإبهامه ، غايته هذه الجهة من الترديد جاء من الخارج لا من ناحية المولى ، بل ربما لا يدري المولى أيضا مقدار إرادته في خطابه ، ولعمري ! ان مثل هذه الجهة من الشبهة المصداقية أجنبية عن محل كلام شيخنا العلامة ، إذ محط كلامه إنما هو في صورة تمحض الشك في مقدار الإرادة من غير جهة الخطاب وإبهامه ، فلابد من فرضه في صورة تعين مقدار الإرادة من ناحية الخطاب ، وإنما كان الشك في وجوب الأقل والأكثر في عالم التطبيق محضا فيحمل بين الهلالين أو الشك في المحقق ، وإلا فالصورة المقرر في المثال كالنار على المنار . وجفاء نسبة الغفلة فيه إلى خريط هذه الصنعة . وبعد ذا نقول : لا مجال لهذين المثالين أيضا ، إذ بين الهلالين أيضا من حيث الحد مبهمة ككلي عالم . وأما الشك في المحقق : ففي السبب شبهة حكمية وفي المسبب شبهة موضوعية لأمر بسيط لا الأقل والأكثر ، كما أن في الشبهة المصداقية للعشرة مع انحصار الامر بالمشكوك فالأقل غير معلوم الوجوب ، ومع عدم انحصاره وإن يتصور الشك في الأقل والأكثر ، إلا أن الأكثر طرف الشك في الايجاب تخييرا ، وهو خارج عن محل الفرض ، كما أن في الشبهة الموضوعية من جهة الشك في الوجود ، فمع الشك في أصل الوجود لا يكون أقل معلوم الوجوب وأكثر مشكوك ، ومع الاتيان بمقدار منه والشك في وجود البقية لا يكون الأقل معلوم الوجوب ، بل يقطع بسقوطه ، فلا يتصور في هذه المقامات الشك في وجوب الأقل أو الأكثر في مقام المصداق زائدا عن مرحلة الكبرى ، إلا في موارد دوران الامر في تحصيل الفراغ عما هو الواجب بين وجوب تمام الصلاة أو إتمامه من جهة الشك في فوت ركن أو غيره مع عدم أصل يحرز أيهما ، فتدبر في مباحث الخلل .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 201 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي