تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بالسورة ليس له تعلق بالموضوع الخارجي ، فلا يمكن أن تتحقق الشبهة الموضوعية فيها ، بل لابد وأن تكون حكمية ، بخلاف الشك في وجوب إكرام من يشك في كونه من أفراد العلماء ، فان الشبهة فيه موضوعية . فظهر : أن تردد نفس متعلق التكليف بين الأقل والأكثر في الشبهة الموضوعية أمر بمكان من الامكان ، وأمثلته في الفقه كثيرة : منها : ما إذا تردد لباس المصلي بين كونه من مأكول اللحم أو غيره ، فان مانعية غير المأكول تختلف سعة وضيقا على حسب ما لغير المأكول من الافراد خارجا ويكون كل فرد منه مانعا برأسه ، فان الأصل في باب النواهي النفسية والغيرية هي الانحلالية ، فكما أن النواهي النفسية كقوله : " لا تشرب الخمر " ينحل إلى النواهي المتعددة بعدد ما للخمر من الافراد خارجا ، كذلك النواهي الغيرية كقوله : " لا تصل فيما لا يؤكل " ينحل إلى نواهي متعددة بعدد ما لغير المأكول من الافراد خارجا ، ويكون عدم كل فرد قيدا للصلاة فتتكثر القيود العدمية بمقدار ما للغير المأكول من الافراد ، ويكون قوله : " لا تصل فيما لا يؤكل " بمنزلة قوله : " لا تصل في هذا الفرد ولا تصل في ذلك الفرد " وهكذا . فلو شك في اتخاذ اللباس من غير المأكول يرجع الشك إلى الشك في مانعية ذلك اللباس وأخذ عدمه قيدا في الصلاة ، فيؤول الامر إلى الشك بين الأقل والأكثر في الشبهة الموضوعية ، للعلم بمانعية ما علم اتخاذه من غير المأكول وتقيد الصلاة بعدم وقوعها فيه والشك في مانعية ما يشك في اتخاذه من غير المأكول وتقيد الصلاة بعدم وقوعها فيه . والكلام فيه عين الكلام في الاجزاء والشرائط ، من حيث جريان البراءة الشرعية في القيدية الزائدة المشكوكة وعدم جريان البراءة العقلية فيها ، إذ لا فرق بين الاجزاء والشرائط والموانع في مناط جريان البراءة . نعم : في الاجزاء لا يمكن أن تتحقق الشبهة الموضوعية ، لان التكليف بها
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 203 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي