بأحدهما لا يختص بذلك ؟ بل يعم صورة وجود المطلق أو العام الموافق لأحدهما
- كما إذا تعارض الخبران في وجوب إكرام زيد العالم مع قيام الدليل على وجوب
إكرام مطلق العالم - أو يفصل بين أن يكون التخيير في المسألة الفقهية فالمرجع هو
العام الموافق لأحدهما وبين أن يكون التخيير في المسألة الأصولية فالمرجع هو
إطلاق أدلة التخيير ؟ ولا يرجع إلى العام الموافق إلا إذا قلنا : بأن العام يصلح
لان يكون مرجحا لما وافقه من الدليلين المتعارضين فيرجع إلى العام ، لكن لا
لكونه مرجعا كما في الوجه الأول ، بل لكونه مرجحا للدليل الموافق له كسائر
المرجحات الاخر .
فقد يتوهم : أن إطلاق أدلة التخيير يعم صورة وجود العام أو المطلق الموافق
لاحد المتعارضين . ولكن يضعف : بأن الموضوع في أدلة التخيير هو " المكلف
المتحير الذي لم يقم عنده دليل اجتهادي يصح التعويل عليه " والعام الموافق
لأحدهما صالح لان يعول عليه ، فان قوله : " أكرم العلماء " يعم زيد العالم ولم
يثبت تخصيصه بقوله : " لا تكرم زيدا العالم " لأنه معارض بقوله : " أكرم زيدا
العالم " والمخصص المبتلى بالمعارض وجوده كعدمه غير قابل لان يمنع عن أصالة
العموم ، بل أصالة العموم تبقى سليمة عن المانع ويصح التعويل عليها ، فلا
يبقى موضوع لأدلة التخيير .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ - قدس سره - في وجه المنع عن إطلاق أدلة
التخيير وعدم شمولها لمورد وجود العام الموافق لاحد المتعارضين .
وقد عدل عنه بعد ذلك بقول : " ولكن الانصاف " واختار ( 1 ) التفصيل
هامش
( 1 ) لا يخفى : أن عبارة الشيخ ( قدس سره ) في المقام لا تخلو عن اضطراب فان صدر كلامه يعطي عدم
الفرق بين القول بالتخيير في المسألة الأصولية أو الفقهية ، لأن الظاهر من قوله : " ولكن الانصاف أن
أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل وإن كان جاريا في المسألة الأصولية " هو الاطلاق بقرينة " إن "
الوصلية ، وظاهر ذيل كلامه يعطي التفصيل بين القولين ، فراجع العبارة وتأمل فيها ( منه )