الكتاب الكريم نفسها ، إذ العترة عدل الكتاب ورفيقته في الطريق
الحق ، وحاشا لكليهما من الزيغ والضلال .
ومن عجيب أن رواية الترمذي عن خطبة رسول الله ( ص ) في
حجة الوداع ، وهي رواية تفرد بها تحمل المعنى نفسه بل النص
والوصية نفسيهما ( تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ) ، لقد كان رسول الله ( ص ) حريصا على أن يكرر
الوصية نفسها في مسافة زمنية متقاربة و . في وسط أكبر عدد من
جموع المسلمين اجتمعت في حجة الوداع ، ثم كان حديثه في
( غدير الجحفة ) تفصيلا وتأكيدا لوصيته يوم عرفة ، ثم إنها فوق كل
هذا وصية مودع وصية ( رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم
حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( التوبة / 128 ) .
أما ( حديث المنزلة ) وقد قاله رسول الله ( ص ) ، قبيل
مغادرته المدينة إلى غزوة تبوك في رجب من العام التاسع للهجرة ،
630 ميلادي ، وتبوك موضع في شمالي جزيرة العرب ، ولما انطلق
النبي ( ص ) إلى الغزو ، استخلف عليا ( ع ) على المدينة فكانت
هذه الكلمات : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
غير أنه لا نبي بعدي ) ، فماذا كانت منزلة هارون من موسى ؟ فلنقرأ
القرآن : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه
أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٤