تتبع سبيل المفسدين ) ( الأعراف / 142 ) . إذا لقد كانت منزلة
هارون من موسى هي منزلة الخلافة على الأمة ( اخلفني في
قومي ) . ثم نص القرآن على واجبات الخلافة ( وأصلح ولا تتبع
سبيل المفسدين ) . وهل كان اختيار رسول الله ( ص ) للإمام علي ( ع ) لحمل
آيات البراءة مجرد مصادفة خاصة ، وأنه ( ص ) كان قد أرسل غيره
حاملا للرسالة ثم نزعها منه وأعطاها للإمام ؟ ، لقد كانت رسالة
البراءة كما يلي : ( أيها الناس ، إنه لا يدخل الجنة كافر ، ولا يحج
بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند
رسول الله ( ص ) فهو إلى مدته ) . إن هذه المهمة التي أرسل فيها
أمير المؤمنين علي ( ع ) هي من مهمات ( القيادة العليا ) بالتعبير
السياسي الحديث مهمة إبرام المعاهدات أو نقضها ، مهمة وضع
سيادة الدولة الإسلامية في إطارها النهائي ، ومن ثم كان اختيار
الإمام علي لهذه المهمة متلائما مع دوره المقبل في قيادة الأمة
الإسلامية في المرحلة المقبلة ، وإنه في هذه اللحظة كان يمثل ما
تعارف عليه الناس بمصطلح ( النائب الأول ) ، وهذا المعنى واضح
في كلمات الرسول ( ص ) : ( لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل
بيتي )
أما حديث السفينة فهو يحمل المعنى نفسه الوارد في حديث
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 65
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٥