في هذا الموضع ليوصيهم بذريته وحسب ؟ ، لا نظن هذا . ثم يلجأ
الرسول الأكرم ( ص ) إلى مزيد من التحديد حينما يطرح ولاية أمير
المؤمنين ( ع ) بصورة واضحة ومحدودة فيقول : ( من كنت وليه
فهذا وليه ) ( 1 ) . يقول بعض الباحثين : إن هذا الكلام لا يعني ولاية
الأمر أو قيادة الأمة وإنما يعني النصرة والمحبة ، وهذا كلام
عجيب ، فماذا كانت تعني ولاية رسول الله للأمة ؟ . ألم تكن ولاية
التشريع والقيادة ( من كنت مولاة فهذا مولاه ( 2 ) ، إنها ولاية من
ولاية ، إنها من نفس الجنس والنوع والمعنى ، وليس هناك أي دليل
أو قرينة لغوية تفصل بين الولايتين ، بل على العكس إنها قضية
الامتداد تطرح في وقتها الملائم ( إني أوشك أن أفارقكم - من كنت
مولاه فعلي مولاه ) .
بقي أن نقول إن هناك معنى عظيما في هذا الحديث ، وهو
قوله عليه الصلاة والسلام : ( وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ) ، هذا المعنى هو أن هذه القيادة وإن غيبت ، فإنها لا تغيب
بل وستبقى حاصرة في دين المسلمين ، إنها حاضرة حضور الكتاب
في دنيا الناس حتى آخر الدنيا ، ثم إن هذه القيادة تحتفظ بصوابية
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 1 / 63 - 64 .
( 2 ) أنظر مصادر هذه الأحاديث من كتب وصحاح أهل السنة في الصفحات
السابقة .