هذا التبليغ كان أمرا حيويا متمما ومكملا للرسالة الإسلامية ككل
وإلا لما قال القرآن ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) . ما هذا الجزء
الذي يكمل الكل فيجعله تاما ؟ .
توضيح كلمات الخطبة هذه المعاني فتقول ( ألا . إني أوشك
أن أفارقكم وإني مسؤول ) . إذن فالرسالة في غاية الأهمية ، إنها
المسؤولية أمام الله عن الثقلين كيف خلفتموني فيهما ؟ أول الثقلين
أو الثقل الأكبر هو كتاب الله ، إذن القضية قضية منهج وليست قضية
عاطفة ، إنه نبي يوشك أن يفارق أمته فيوصيهم لا بالأولاد كما يفعل
عوام الناس ، ولا بتنمية ناله ، ولكن يوصيهم بالحفاظ على
المنهج ، بل ويحدد لهم وسيلة الحفاظ على هذا المنهج ، إن هذا لا
يكون إلا بمتابعة الثقلين : الكتاب والعترة ، اتباع منهج ، وقيادة ، لا
على سبيل العاطفة أو المودة فحسب .
فناصر الكتاب وأهل البيت ناصر الرسول ، وخاذل الكتاب
والعترة خاذل للرسول ، إنها وصية مركزة ومحدودة تحدد المنهج ،
وهو الكتاب أو النص وتحدد القيادة وهي قيادة أهل البيت الأقدر
على فهم النص وتطبيقه ، ومطابقة السلوك مع المنهج ، فكيف إذن
يمر الناس على هذا الحديث المتواتر مرور الكرام ؟ وإذا اضطروا
لإثبات الفهم لجؤوا إلى تمييع الأفهام فيقولون : ( ولا ننكر الوصاة
بهم ) وهل كان رسول الله ( ص ) في حاجة إلى أن يجمع المسلمين
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 62
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٢