الثقلين ، إنه يرتبط بين النجاة وبين التمسك بمنهج أهل
البيت ( ع ) وولايتهم : ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من
ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك ) ، وهل كان ركوب سفينة نوح
متاحا للمؤمنين والكفار أم أنه كان متاحا للمؤمنين من الصابرين دون
غيرهم من المعاندين ؟ . إنها كانت هدية الله لمن آمنوا وصدقوا
( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين
وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل *
وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم )
( هود / 40 - 41 ) ، إنها سفينة النجاة تسير بأمر الله مجراها ومرساها
لا بأهواء الناس ولا بضحالة علمهم ( وهي تجري بهم في موج
كالجبال ) ( هود / 42 ) ، ثم هي بعد ذلك الوسيلة الوحيدة للنجاة من
مهالك الدنيا والآخرة .
ويبقى ، بعد هذا ، حديث مدينة العلم ، هذا الحديث الذي
شبه فيه الرسول ( ص ) علمه بالمدينة التي لا تؤتى إلا من بابها ،
وبابها هو أمير المؤمنين علي ( ع ) ، ولطالما استعصى علي فهم
قوله تعالى : ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من
اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) ( البقرة / 189 ) ، هل نزلت هذه الآية
لتعالج مشكلة تسلق أسوار البيوت فحسب ؟ ، ربما ، ولكني لا
أظن أن مثل هذه الظاهرة تكفي وحدها لتعطينا مدلولا قاطعا مانعا
يمنع انطباق مدلول هذه الآية على أية قضية أخرى . إن المدلول
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 66
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٦٦