أحسن وما أحلى مجلس إفادتك ؟ فقال : والله مع هذه الحالة كنت في جنب زرارة بمنزلة
صبيان المكتب عند المعلم .
ومنها ما روي عن فضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : أحب الناس إلي من الحي والميت منكم أربعة : بريد بن معاوية العجلي ، وزرارة ،
ومحمد بن مسلم ، والأحول .
ومنها : ما روي عنه عليه السلام أنه يقول : زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم
من الذين قال الله تعالى في حقهم ( السابقون السابقون * أولئك المقربون ) ( 1 ) .
ومنها : ما عن الصادق عليه السلام وهو يقول : ما أحد أحيى ذكرنا وأحاديث
أبي عليه السلام الا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ، ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية
العجلي ، ولولا هؤلاء ما كان أحد استنبط هدى ، هؤلاء حفاظ الدين وأمناء أبي على
حلال الله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينا في الآخرة .
ومنها : ما روي باسناده " كش ( 2 ) " إلى محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 10 - 11 .
( 2 ) وقد ذكر الشهيد في تعليقاته على الخلاصة حاصل ما ذكره " كش " في حق زرارة أحادث تزيد على العشرين
يقتضي ذمه ، وكلها ضعيفة السند جدا ، وفي أكثرها محمد بن عيسى العبيدي ، الا حديثا واحدا طريقه صحيح الا أنه
مرسل ، لان رواية محمد بن قولويه عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه عن زياد بن أبي الحلال عن الصادق عليه
السلام ، وظاهر أن زياد الذي من رجال الباقر والصادق عليهما السلام لم يبق إلى زمان ماجيلويه المعاصر لابن
بابويه ومن في طبقته .
فبقيت الأخبار الواردة بمدحه خالية عن المعارض ، وفيها خبر صحيح السند يدل على ثقته وجلالته ، وقد
تقدم متنه وسنده في باب الباء .
ثم قال : ووقفت في الكافي للكليني على أربعة أخبار أخر تقتضي فيه الذم أيضا ، اثنان منها في كتاب الايمان
وفي طريقهما محمد بن عيسى عن يونس ، والآخران في كتاب الميراث وطريقهما كذلك أيضا ، ولكن أحدهما
بطريق آخر حسن ، ولكنه عن معارضة الصحيح الذي ورد في مدحه غير ناهض . وبالجملة فقد ظهر اشتراك
جميع الأخبار القادحة في أسنادها إلى محمد بن عيسى ، وهي قرينة عظيمة على ميل وانحراف عنه على زرارة ،
مضافا إلى ضعفه في نفسه انتهى .
أقول : ومع ذلك فقد عرفت أن الاخبار المادحة مع ما فيها من الصحيح مشتملة على عذر الإمام عليه السلام
فيما ورد في ذمه ، فلا اشكال في ثقته وجلالته ، كيف ولو لم يقبل قول مثله فلا يوجد صحيح الا أقل قليل " منه " .