تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
والحسين عن عبد الله بن زرارة قال قال لي أبو عبد الله عليه السلام : اقرأ مني والدك السلام وقل له اني انما أعيبك دفاعا مني ، فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه ، لادخال الأذى في من نحبه ونقربه ، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ، ويرون ادخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن . فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا لميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين ، ويكون ذلك منا دافع شرهم عنك : لقول الله عز وجل ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) . فافهم المثل يرحمك الله ، فإنك والله أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي حيا وميتا ، وأنك أفضل سفن البحر القمقام الزاخر ، وأن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ، ثم يغصبها وأهلها ، فرحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا . ولقد أدي إلي ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما الله وكلاهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما ، كما حفظ الغلامين . فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا والله ما أمرناك ولا أمرناه الا بأمر وسعنا ووسعكم الاخذ به ، ولكل ذلك تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم به ، فردوا إلينا الامر وسلموا لنا ، واصبروا لأحكامنا وارضوا به . والذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه ، فهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها ، فان شاء فرق بينها لتسلم ، ثم يجمع بينها لتأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن الله ويأتيها بالأمن من مأمنه ، والفرج من عنده . عليكم بالتسليم والرد إلينا ، وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم ، ولو قد قام قائمنا متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والاحكام والفرائض كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم انكارا