مقامه .
فقلت لرفيقي مؤمن الطاق : تنح عني أني أخاف من إشارته على نفسي
وعليك ، ولعلك كنت مستخلصا من شره بالبعد عني فإنه يطلبني ، فتبعد عني قليلا ، ولما
كان اعتقادي بأنه لا مخلص لي من الفرار ، فاخترت القرار فرافقته في السير إلى أن
وصلت باب بيت المولى موسى بن جعفر عليه السلام فذهب إلى داخل البيت وأنا
متوقف . فقال لي الخادم المقيم على الباب : ادخل البيت رحمك الله .
رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام فنظر إلي وقال في أول كلام قبل
السؤال والجواب : لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية ولا إلى الزيدية ولا إلى المعتزلة ولا إلى
الخوارج إلي إلي إلي ، فعرضت على الإمام عليه السلام فدتك نفسي أباك تجاوز عن
هذا العالم ، فقال : نعم . فقلت : بالموت ؟ قال : نعم .
فقلت : فداك نفسي فمن القائم مقامه يهدينا بعده ؟ قال : انشاء الله يهديك .
فقلت : جعلت فداك أخاك عبد الله يزعم أنه الامام والقائم مقام أبيك . فقال : يريد
أن لا يعبد الله . ثم قلت : جعلت فداك فمن القائم مقامه يهدينا ؟ فأجاب بما أجاب أولا .
فقلت : انك الهادي ؟ فقال : أنا لا أقول ذلك .
ولما رأيت أن طريق المسألة لم ينفتح ، فقلت له : فهل يكون أحد عليك إماما ؟
قال : لا ، فوقع في قلبي المهابة والعظمة مقارنا لهذا الكلام مثل ما يخطر ببالي من أبيه ،
فاذن قلت : جعلت فداك فأذن لي أن نسأل عنك من المسائل التي نسألها من أبيك .
فقال : اسأل ولا تبرز ، فان أبرزته يوجب الخطر ، فسألت منه مسائل مشكلة ، فوجدته
بحرا عميقا فأيقنت إمامته .
فقلت له بعد ظهور إمامته : جعلت فداك ان شيعتك وشيعة أبيك في حيرة
وضلالة ، فأذن لي أن نأتي بهم مستورا عن نظر الأغيار إلى حضرتك . فقال : كل من
لاح منه آثار الرشد والصلاح فأخذ منه العهد والميثاق أن يكتم الحال ثم آت به ، إذ لو
انكشف هذا السر فلا يكون الا الذبح يعني القتل ، ثم وضع يده على حلقه .
فخرجت من خدمته ولاقيت أبو جعفر مؤمن الطاق ، فقال : ما عندك ؟ قلت :
طرائف المقال — صفحة 576
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٥٧٦