تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت أثار النبوة واندرست . وفيه عنه ، عن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل وغيره قال : وجه زرارة عبيد الله إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن عليه السلام وعبد الله بن أبي عبد الله ، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد الله . وقال محمد بن أبي عمير : حدثني محمد بن حكيم قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيد الله إلى المدينة . فقال أبو الحسن عليه السلام : اني لأرجو أن يكون زرارة ما قال الله تعالى ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) . إلى غير ذلك مما لا يخفى كثرة ( 1 ) . وأما ما يخالفها مما يدل أو يشعر على الذم ، فلوضوح جلالته وعلو مرتبته وسمو حاله بالضرورة ، فلا مجال إلى ذكره لما فيه تضييع الوقت وتسويد القرطاس وابداء الشك والالتباس . وضعف سنده وعدم مقاومته للأخبار المادحة لوجوه شتى . وعن رسالة أبي غالب : روي أن زرارة كان وسيما جسيما أبيض ، فكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود ، وبين عينية سجادة ، وفي يده عصاء ، فيقوم له الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته ، فربما رجع من طريقه ، وكان خصما جدلا لا يقوم أحد بحجته ، صاحب الزام وحجة قاطعة ، الا أن العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلمون من الشيعة تلاميذه ، ويقال : انه عاش تسعين سنة وكان رئيس التيمية ( 2 ) انتهى . أقول : وقد مات سنة خمسين ومائة ، وفي " كش " أن وفاة زرارة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام بشهرين أو أقل ( 3 ) . والظاهر أنه سهو لما مر أن وفاته عليه السلام
هامش
( 1 ) راجع اختيار معرفة الرجال 2 / 345 - 355 . ( 2 ) رسالة أبي غالب الزراري : 27 - 28 . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 354 .