الهداية من الله تعالى ، فقصصت القصة من أول ملازمة الامام إلى خروجي ، ثم أخبرت
مفضل بن عمر وأبا بصير عن حقيقة الحال ، فتشرفوا في خدمة الإمام عليه السلام
وسألوا منه عليه السلام المسائل المشكلة فرجع إليه أكثر الشيعة ، ولم يبق مع عبد الله
الا قليل منهم .
فلما علم عبد الله أن الباعث على الرجوع إلى الإمام عليه السلام وكفهم
عن الرجوع إليه هو هشام بن سالم ، فأمر جمعا في أذية هشام ( 1 ) .
ويستفاد منه هذه الرواية في زمان الإمام الهمام موسى بن جعفر عليهما السلام
كانت التقية شديدة في الغاية ، كما يستفاد ذلك من غيرها من الروايات ، ومن قرائن
اخر ، ولذا يعبرون عنه بنفس الكنية تارة ، وبالعالم أخرى ، وبالفقيه ثالثة وبالعبد
الصالح رابعة ، وبالرجل خامسة ليختفى الامر بملاحظة أمر الامام بالستر والاخفاء
في هذه الرواية وغيرها .
ترجمة زرارة بن أعين
ومن السابعة والعشرين : زرارة بن أعين بن السنسن الشيباني الكوفي ،
وحاله أوضح من أن يسطر ويرقم في طي السطور ، وهو رضي الله عنه من أصحاب
الاجماع من الستة الأولى ، وهم الأمجاد وكانوا أفضل من الآخرين ، وهو أفضل وأفقه
من الستة فيكون أفضل من الكل . شيخ من أصحابنا ، مقدم في زمانه ، قارئ متكلم فقيه
أديب شاعر ، محلى بالدين والفضل والذكاء ، وقد ورد فيه روايات كثيرة على علو شأنه
وسمو درجته .
فمنها : عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : لولا زرارة لقلت
ان أحاديث أبي ستذهب .
ومنها : قال ابن أبي عمير : كنت مع جميل بن دراج ذات يقوم ، فقلت له : وما
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 565 - 567 ، ذكر الحكاية بالمعنى .