أمر به ، وعلى الثاني يلزم الامر بما لم يرده ، وكلاهما مخالف لمذهب الشيعة .
قلت : إن الذبح في الحقيقة هو فري الأوداج ، ويطلق أيضا على المقدمات ،
من القصد والاضطجاع وأخذ السكين ووضعه على الحلقوم وجره وأمثالها مجازا ، وهو
شائع في العرف والعادة .
فنقول : ان الله تعالى قد أمر الخليل عليه السلام بذبح ولده في الظاهر ، ليهئ
نفسه بالأشق والأثقل ، ويترتب عليه استحقاق جزيل الثواب ، وغير ذلك من المصالح
المعلومة عند الحكيم على الاصلاق ، الا أنه بعد النهي عنه ينكشف إرادة المعنى
المجازي الشائع ، وذلك ليس معنى مخالفا لمذهب الشيعة ، بل أمثال ذلك في الشرع
والعرف شائع ، فيؤول الايراد بالنسبة إلى الشق الأخير أن المجاز غير جائز ، أو أن
تأخير البيان عن وقت الخطاب غير جائز ، وكلاهما ليسا مخالفين لمذهب الحق
والصواب .
الا ترى أنه قد وقع الاتفاق على جواز النسخ في هذه الشريعة ، وقد وقع فيها
وفي غيرها من الشرائع بالنسبة إلى الأصل وفروع كل شريعة ، ومن البين أن الظاهر
من كل حكم منسوخ هو التأبيد إلى الأبد .
فحينئذ نقول طبقا بطبق : ان الله تعالى اما أن يريد التأبيد ، فيلزم النهي عما
أمر به . وان أراد عدمه ، فيلزم الامر بما لم يرده ، وقد حققنا ذلك في مباحثنا الأصولية
في مقام تقسيم التكاليف إلى الأربعة ، من جملتها التكاليف الامتحانية والمقام منها .
هذا وقد ذكر له كتب في " جش " : منها كتاب المعرفة ، وكتاب المجالس في
التوحيد ، وكتاب الدلالة على حدوث الأجسام ، وكتاب آخر في التوحيد ، وكتاب الجبر
والقدر ، وكتاب المجالس في الإمامة ، وكتاب التدبير في الإمامة ، وكتاب في ابطال امامة
المفضول ، وكتاب في وصية النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريها ، وكتاب اختلاف
الناس في الإمامة ، وكتاب الرد على أرسطاطاليس في التوحيد ، وكتاب الرد على
أصحاب الطبائع ، وكتاب الرد على المعتزلة ، وكتاب الرد على طلحة والزبير ، وكتاب
الرد على الزنادقة ، وكتاب علل التحريم ، وكتاب الفرائض ، وكتاب في الحديث ،
طرائف المقال — صفحة 574
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٥٧٤