تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
من لآلي أصدافه في علم الإمامة . ونسبة بعض الآراء الفاسدة إليه ، وانتشار بعض أصحابه وتفرده بترويج تلك الآراء الفاسدة ، موهونه غير معلومة ، ومع تسليم صحتها فيمكن أن يكون الصدور منه قبل تشرفه إلى خدمة الامام الهمام عليه السلام . وقد نقلنا أنه رضي الله عنه كان في الأصل جهميا وبعده عاد إلى الحق ، وتسمى هذه الطائفة هشامية . ومن جملة ما ينسب إليه مسألة البداء ، ولا يذهب عليك أنه ليس معناه هو المنكر عند الكل ويأباه العقل الذي هو مخالف للضرورة من دين الإمامية من تجويز الخطأ على الله تعالى وخفاء المصلحة وظهورها بعد الخفاء ، كما هو معنى البداء الحقيقي الفاسد ، بل معناه الشئ الآخر القابل للانكار . وملخص الكلام في تحقيق مرام هشام موافقا لما أجاده بعض الأفاضل الأفاخم أن المفهوم من لفظ البداء النهي عن شئ بعد وقوع الامر به قبل حلول وقت العمل أو بالعكس ، فتوهم المخالفون أن القائلين بالبداء يجوزون الندامة على الله تعالى ، وربما يقولون : انهم يجوزون الخطأ عليه ، ولا يدرون أن الشيعة الاثنا عشرية كيف يجوزون الخطأ والندامة على الله تعالى ، وهم يجوزونها على الرسل والأئمة ، ويخطؤون من يزعم السهو والخطأ على الله تعالى . فالمراد منه والله أعلم أن المولى ربما يأمر عبده بالأمور الشاقة ليظهر حسن طاعته والمراقبة في امتثال أوامره على الناس ، وفي الحقيقة لا يريد الاتيان بذي المقدمة ، وانما المقصود منه اقدامه على المقدمات ، فإذا شرع في المقدمات ينهاه . وهذا هو الذي اصطلحه الوالد الماجد طاب ثراه في الأصول المبسوطة بالتكليف الامتحاني ، كما في قصة خليل الرحمن عليه السلام في ذبح ولده إسماعيل ، حيث صار في المنام مأمورا بذبحه ، فسارع في الامتثال وشرع في المقدمات ، وظهر منهما آثار الرضا والتسليم والصبر ، فنهاه عن الذبح وأثنى عليهما وضاعف الاجر لهما . فان قلت : ان الله تعالى اما أن يريد الذبح أولا ، فعلى الأول يلزم النهي عما
طرائف المقال — صفحة 573 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي