من لآلي أصدافه في علم الإمامة .
ونسبة بعض الآراء الفاسدة إليه ، وانتشار بعض أصحابه وتفرده بترويج تلك
الآراء الفاسدة ، موهونه غير معلومة ، ومع تسليم صحتها فيمكن أن يكون الصدور منه
قبل تشرفه إلى خدمة الامام الهمام عليه السلام .
وقد نقلنا أنه رضي الله عنه كان في الأصل جهميا وبعده عاد إلى الحق ،
وتسمى هذه الطائفة هشامية .
ومن جملة ما ينسب إليه مسألة البداء ، ولا يذهب عليك أنه ليس معناه هو
المنكر عند الكل ويأباه العقل الذي هو مخالف للضرورة من دين الإمامية من تجويز
الخطأ على الله تعالى وخفاء المصلحة وظهورها بعد الخفاء ، كما هو معنى البداء الحقيقي
الفاسد ، بل معناه الشئ الآخر القابل للانكار .
وملخص الكلام في تحقيق مرام هشام موافقا لما أجاده بعض الأفاضل
الأفاخم أن المفهوم من لفظ البداء النهي عن شئ بعد وقوع الامر به قبل حلول وقت
العمل أو بالعكس ، فتوهم المخالفون أن القائلين بالبداء يجوزون الندامة على الله
تعالى ، وربما يقولون : انهم يجوزون الخطأ عليه ، ولا يدرون أن الشيعة الاثنا عشرية
كيف يجوزون الخطأ والندامة على الله تعالى ، وهم يجوزونها على الرسل والأئمة ،
ويخطؤون من يزعم السهو والخطأ على الله تعالى .
فالمراد منه والله أعلم أن المولى ربما يأمر عبده بالأمور الشاقة ليظهر حسن
طاعته والمراقبة في امتثال أوامره على الناس ، وفي الحقيقة لا يريد الاتيان بذي المقدمة ،
وانما المقصود منه اقدامه على المقدمات ، فإذا شرع في المقدمات ينهاه .
وهذا هو الذي اصطلحه الوالد الماجد طاب ثراه في الأصول المبسوطة
بالتكليف الامتحاني ، كما في قصة خليل الرحمن عليه السلام في ذبح ولده إسماعيل ،
حيث صار في المنام مأمورا بذبحه ، فسارع في الامتثال وشرع في المقدمات ، وظهر منهما
آثار الرضا والتسليم والصبر ، فنهاه عن الذبح وأثنى عليهما وضاعف الاجر لهما .
فان قلت : ان الله تعالى اما أن يريد الذبح أولا ، فعلى الأول يلزم النهي عما
طرائف المقال — صفحة 573
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٥٧٣