تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
عهدة الجواب ، فلم يقبل عذره وبالغ في الكلام ، فلا جرم شرع هشام في المكالمة وبلغت إلى النهاية . فقال يحيى لسليمان بن جرير : سل من أبي محمد شيئا ، فقال : أخبرني عن علي بن أبي طالب عليه السلام هل هو مفترض الطاعة أم لا ؟ فقال هشام : نعم . ثم قال سليمان : فإن كان الذي بعده امام يأمرك بالخروج مع السيف فهل تطيعه ؟ فقال هشام : لا يأمرني البتة . فقال : لم لا يأمر إذا كان طاعته مفروضة عليك ؟ فقال : تجاوز عن هذا السؤال إذ قد ظهر جوابه . فقال سليمان : انه يعلم من كلامك أنك تطيعه في زمان ولا تطيعه في زمان آخر . فقال : لم أقل لا أطيعه بل قلت : انه لا يأمرني بالخروج . فقال سليمان : أنا أسألك على سبيل الجدل ، وأقول : انه ما لم يأمرك لا يجب عليك شئ ولكن إذا أمرك بالخروج فما تفعل ؟ فقال هشام : أما تخاف ان قلت إذا أمرني فلابد لي من الخروج وصرت ملزما بأقبح الوجوه ، وأني أعلم أن مآل هذا الكلام ينتهي إلى بعض المقامات ، فلا أريد الشجاعة في الكلام والاقتحام في المرام . فلما سمع هارون منه هذه المقالات ، فانقبض وجهه وأذن بمراجعتهم ، فاغتنم هشام ولم يتوقف في بغداد وتوجه إلى المدائن ، فبلغ له الخبر أن الرشيد أمر يحيى بالمؤاخذة من هشام وأصحابه ، وأرسل إلى الامام السابع عليه السلام وأحضره وبعده حبسه ، وقد كان هشام مختفيا في الكوفة في مدة ، وأبرم يحيى في استظهاره والمؤاخذة منه ، فلم يظفر به إلى أن مات فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ( 1 ) . ثم لا يخفي هذا الرجل من حواري الامام الهمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وولده الإمام موسى بن جعفر عليهما وعلى آبائهما السلام والتحية ، بل هو من أجلهم وأعظمهم ، لم يكن مثله في علم الكلام ، فائق على كل متكلم ، لا يناظر معه أحد وهو ملزم مغلوب بأحسن المقالة وأحلى المناظرة ، وكل من تأخر عنه اقتبس
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 530 - 538 .