تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
إلى أن قال لهارون : اني قد حققت أمر هشام وعلمت أنه يعتقد ويزعم أن في وجه الأرض إماما مفترض الطاعة غيرك . فقال : سبحان الله . فقال : هو كذلك حتى أنه يهيأ للخروج لو أمره به . فأمر يحيى أن يجمع أئمة علم الكلام يناظر كل منهم مع الآخر ويسمع كلامهم من وراء الحجاب . فلما حضر ضرار وسليمان بن جرير وعبد الله بن يزيد الأباضي ورأس الجالوت ، فاشتغلوا بالمباحثة والتكلم وطالت المشاجرة ، فاحضر هشام مع نقاهته وأرسل رسولا إليه ، وبالغ في الحضور والقدوم . ثم قال يونس : فلما أتى إليه الرسول وأخبره الخبر توجه إلي وقال : لا أخطر بالبال إجابة السؤال وأخاف الغدر وتمهد مقدمة لا أطلع عليها ، فان خاطر هذا الملعون بواسطة عدة أمور علي متغير ، وكان عزمي ان عافاني الله تعالى من المرض وشفاني الذهاب إلى الكوفة واختيار العزلة وسد الباب على نفسي ، وترك المعاشرة والاشتغال بالعبادة ، والاعراض عن المكالمة مع المخالفين ، وعدم رؤية هذا الملعون . فقال يونس قلت له : لا يك ذلك الا خيرا وعليك بالتحرز من شرهم بقدر الامكان . فقال هشام : يا يونس أنت تزعم أني أحترز عن أمر اجرى الله تعالى اظهاره على لساني ، ولا يتصور ذلك في حقي ، قم حتى أذهبا إليه بحول الله وقوته . ثم قال يونس : فركب هشام على بغلة مرسلة إليه ، وركبت أنا على حمار ، فوردنا على مجلسه وهو مشحون من أئمة علماء الحكمة والكلام ، فسلم وسبق إلى أن جلس في قرب يحيى وجلست في وسط المجلس ، فأمره يحيى أن يحكم بينه وبين أهل المجلس في المناظرات الواقعة بينهم . فحقق هشام كلام الطرفين ، فحكم مستقلا على بعض ولبعض ، فزاده بغضا وحسدا له ، فتوجه يحيى إلى هشام وقال : اليوم لكثرة المناظرة والمجاهدة قد حصل الملال مع القيل والقال ، أريد منك بيان فساد اختيار الناس في تعيين الامام ، وتوضيح أن الإمامة حق لآل الرسول صلى الله عليه وآله ، فاعتذر هشام وقال : ان المرض قد عجزني ولا أستطيع على المناظرة ، فلو اعترض علي أحد فيمكن أن لا أخرج عن