تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
في فازة له مضروبة ، قال : فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب ، فقال : هشام ورب الكعبة ، قال فظننا أن هشاما من ولد عقيل كان شديد المحبة له ، قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا الا هو أكبر سنا منه . قال : فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده . ثم قال : يا حمران كلم الرجل ، فكلمه فظهر عليه حمران ، ثم قال : يا طاقي كلمه ، فكلمه فظهر عليه الأحول ، ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه فتعارفا . ثم قال أبو عبد الله عليه السلام لقيس الماصر : كلمه ، فكلمه . فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما مما أصاب الشامي . ثم قال للشامي : كلم هذا الغلام الكلام يعني هشام بن الحكم ، فقال : نعم . فقال الشامي لهشام : سلني في امامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد ، ثم قال للشامي : يا هذا أربك انظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ، فقال الشامي : بل ربي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا ويختلفوا ، يتألفهم ويقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم ، قال : فمن هو ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من ؟ قال : الكتاب والسنة . قال : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا قال الشامي : نعم . قال : اختلفت أنا وأنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك . قال : فسكت الشامي . فقال أبو عبد الله عليه السلام للشامي : ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي : ان قلت لم نخالف كذبت ، وان قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه . وان قلت قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق ، فلم ينفعنا اذن الكتاب والسنة ، الا أن لي عليه هذه الحجة . فقال أبو عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا ، فقال الشامي : يا هذا من أنظر للحق ربهم أم أنفسهم ؟ فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع لهم كلمتهم ويقيم أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم . قال هشام : في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله أو الساعة ؟ قال الشامي : في وقت رسول الله صلى