تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ثم عاد هشام إلى الإمام عليه السلام ورجع عن مذهبه الباطل إلى المذهب الحق الجعفري ، فصار برهة من الزمان فائقا على جميع أصحاب الإمام عليه السلام ( 1 ) . وقد روى المفيد في ارشاده والطبرسي في أعلام الورى ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عمن ذكره عن يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فورد عليه رجل من أهل الشام ، فقال : اني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك . فقال له أبو عبد الله عليه السلام : كلامك من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك . فقال : من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ومن عندي . فقال أبو عبد الله عليه السلام : فأنت اذن شريك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا . قال : فسمعت الوحي عن الله عز وجل يخبرك ؟ قال : لا . قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله ؟ قال : لا . فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي ، وقال يا يونس هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم ، لو كنت تحسن الكلام كلمه . قال يونس : فيالها من حسرة فقلت : جعلت فداك أني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله . فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت ويل لهم أن يتركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون . ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ، قال : فأدخلت حمران بن أعين ، وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام ، وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسن عليهما السلام ، فلما استقر بنا المجلس . وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 527 - 529 .