تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
في مجلسكم ، ولا يجري اللسان على تقريرها في حضرتكم لأجل المهابة والجلالة . فقال الامام عليه لسلام : إذا رخصتكم بشئ فلا مجال للتوقف في الأداء . فشرع هشام مع كمال الاطمينان في عرض الواقعة ، وقال : لما بلغني أن عمرو بن عبيد في مسجد البصرة يدعي تعض المراتب ويتكلم بطريق أسلافه في الإمامة وغيرها من المسائل الكلامية ، وتوجهت إلى البصرة ، فوصلت إليها يوم الجمعة وأتيت إلى المسجد ، فرأيت أن عمرو بن عبيد لبس شملة من الصوف الأسود ، وشملة أخرى جعلها رداءا له ، وصف في دوره جمع ويسألون عنه المسائل العلمية . فانفتحت الصفوف وجلست في امامه مؤدبا . فسألت منه أيها العالم أنا رجل غريب أتأذن لي أن أسأل مسألة فقال : نعم ، فسألت هل لك عين ؟ فقال : يا بني أي سؤال هذا يسأل مني ؟ قلت : ان مسألتي هذه . ثم قال : اسأل وإن كانت مسألتك مسألة الحمقاء . فقلت : أجبني عن ذلك السؤال ، فقال : نعم لي عين . فقلت : أي شئ بها تراه ؟ قال : الألوان والاشخاص . ثم سألت هل لك أنف ؟ قال : نعم فقلت : أي شئ تعمل به ؟ فقال : نستشم الرائحة به . ثم سألت هل لك فم ؟ قال : نعم فقلت : أي شئ تعمل به ؟ قال : ذقت به طعم الأغذية . ثم سألت هل لك قلب ؟ قال : نعم . قلت : أي شئ تعمل به ؟ قال : تميزت به كلما يورد على الأعضاء المذكورة . فقلت إن هذه الأعضاء بريئة غير محتاجة إليه أم لا ؟ فقال : لا . فقلت له : كيف تحتاج هذه الأعضاء إلى القلب ؟ مع أن لها قوى مدركة حاسة للذوق والشم والبصر ، وتكون صحيحة سليمة . فقال : يا بني لو حصل لي شك فيما بصرت وذقت وشممت رجعت إلى القلب ، فيحصل لي اليقين ويرتفع ويزول الشك . فاذن قلت : ان الباري تعالى خلق القلب لتميز شك الجوارح للخلق ؟ فقال : نعم . فقلت : لا جرم فوجود القلب لازم لرفع شبهة الجوارح ؟ فقال : نعم . فقلت انكم تزعمون أن الله تعالى لم يخلو هذه الجوارح من امام ترجع إليه