النظر ودلالة الإمامة من طريق النظر والاستدلال ( 1 ) .
وروى في مختار " كش " عن يونس بن عبد الرحمن أنه قال : كنت يوما مع
هشام بن الحكم في المسجد ، فجاء رسول من قبل يحيى بن خالد وقال : أنه يقول
فسدت مذهب الرفضة ، لأنهم يزعمون أن الدين لا يستقيم الا بالامام الحي ، والآن
امامهم في الحبس لا يدرون حي أم ميت .
فقال هشام : ان اللازم علينا أن نعتقد أن الامام حي ما لم يصل خبر الوفاة ،
سواء كان حاضرا أم غائبا متواريا ، فيستصحب بقاءه إلى أن يتحقق الفوت ، ثم
استقرب لمدعاه باتيان مثال ، وهو أنه لو غاب أحد عن أهله وعياله وعشيرته وسافر
إلى مكة المعظمة ، أو إلى الأماكن البعيدة أو القريبة ، أو توارى في بيت من بيوت محلته
أو بلده ، يجب علينا الحكم بحياته حتى يظهر وينكشف الخلاف .
فرجع الرسول إلى يحيى وبلغه ما أجابه هشام ، فاعترف بالعجز عن الزامه ،
وأخبر هارون بما وقع بينه وبين ابن الحكم . ثم أخضره الرشيد فتوارى من خوفه
ومؤاخذته إياه ، فلم يجده رسله في بيته فعادوا خائبين ، وكان مستورا مغمورا إلى شهرين
وقليل من الثالث ، فأدركه الموت وتخلص من عذاب هارون ، ووفد إلى جنة النعيم رضي
الله عنه .
وقد نقل عن يونس أن دخوله على يحيى بن خالد ومباحثته مع سليمان بن
جرير انما هو بعد حبس الامام السابع عليه السلام ( 2 ) .
قد نقل في مختاره عن يونس بن يعقوب أنه قال : كان ذات يوم عند أبي عبد
الله عليه السلام جمع من أصحابه ، منهم حمران بن أعين ، ومؤمن الطاق ، وهشام بن
سالم ، وهشام بن الحكم ، وكان هشام في هذه الأيام شابا حديث البلوغ ، فقال الامام
له : قرر صورة مناظرتك مع عمرو بن عبيد رئيس المعتزلة ، فعرض أني لأستحي ذكرها
هامش
( 1 ) إعلام الورى ص 273 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 2 / 542 - 543 .