الا الحمية " فهو إشارة إلى أن الكلام المشار إليه لم يقارنه نية الاخلاص ، وقد أشار إليه
أحمد بن طاووس ، كما نقل عنه الميرزا .
ورابعا : أن اتفاق كلمة الرجاليين وأرباب السير والتواريخ كاف في رفع اليد
عن الصحيح من الاخبار فضلا عن ضعيفها .
وخامسا : أن الروايات المادحة مع الغمض عن ضعف أسانيد الروايات
الذامة متواترة معنى ، ومعتضدة بتوثيق أئمة الرجال ، والعكس بالعكس .
ترجمة هشام بن الحكم
الثاني : هشام بن الحكم الكندي الشيباني الكوفي البغدادي ، ثقة عدل امامي
حسن الطريقة حاضر الجواب ، لم يكتحل بمثله حدقة الزمان . وكان ممن فتق الكلام
في الامامية ، وهذب المذهب بالنظر ، حاذقا بصناعة الكلام ، له كتب كثيرة . وكان الحقيق
بحاله أن يدون له رسالة منفردة في مكارم أخلاقه وسمو مرتبته وحذاقته ، الا أنا نقتصر
هنا على القليل حذرا من الخروج عن أسلوب الكتاب .
فنقول : انه يكنى أبا محمد مولى كندة ، مولده الكوفة ينزل محلة بني شيبان ،
ومنشأه واسط وتجارته بغداد ، ثم انتقل إليها في آخر عمره سنة تسع وتسعين ومائة ،
ويقال : ان في هذه السنة مات ، وروى عن الصادق والكاظم عليهما السلام .
روي أنه سأل عنه واحد فقال : هل شهد معاوية بدرا ؟ قال بديهة : نعم هذا
الجانب ، أي من جانب الكفار .
وقد ورد في شأنه مدائح كثيرة من الامامين الهمامين عليهما السلام ، وقد ترحم
عليه الرضا عليه السلام حين سماعه خبر وفاته في زمن خلافة الرشيد العباسي .
وقد نقل " كش " باسناده عن داود بن هاشم الجعفري أنه قال : سألت الرضا
عليه السلام عن حال هشام بن الحكم ، فغفر له معللا بأنه شديد الاهتمام في دفع
شبهات المخالفين من هذه الناحية ، يعني : من الفرقة الناجية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 560 . برقم : 495 .