تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وقال عمر بن يزيد : ان ابن أخي هشام كان في أوائل أمره من أصحاب جهم بن صفوان ويسلك مذهبه ، وكان خبيثا في الغاية ، فالتمس مني أن أذهب به إلى خدمة الإمام جعفر الصادق عليه السلام حتى أناظره ، فقلت له : إني لا أتمكن من ذلك حتى استرخصه وأستأذن منه . فلما وصلت إلى خدمته عليه السلام فطلبت اذن دخول هشام في مجلسه ، فأذن الدخول ، فلما خرجت من خدمته فالتفت إلى قريحته وطلاقة لسانه وظرافة كلامه وحذاقته ، فلا جرم عدت إلى الإمام عليه السلام فأخبرته عن حاله ، فقال : أنت علي خائف ، فندمت وخجلت مما قلت له . فخرجت ثانيا وأخبرته عن اذن الإمام عليه السلام ، فدخلت معه في مجلس الإمام عليه السلام ، فلما استقر هشام سأل عليه السلام منه مسألة ، فتحير فاستمهل أياما حتى يتأمل فيها ، فأمهله فاضطرب وخرج من المجلس وطلب الجواب أياما فلم يجده ، فعاد إلى خدمته فاستفاد الجواب من نفسه الشريفة . ثم سأل الإمام عليه السلام مسألة أخرى متضمنة لفساد المذهب المخترع لهشام ، فخرج من عنده مغموما متحيرا . قال عمر بن يزيد : انه طلب مني أن نذهب به إلى خدمة الامام دفعة أخرى بعد تحيره في عدة أيام ، فلما عرضت الحال على الإمام عليه السلام فقال : يحضر الغد في المكان الفلاني فنلاقيه هناك ، فأخبرته عن اذنه فصار مسرورا ، فذهب إلى ذلك المكان منتظرا لقدومه عليه السلام ، فتشرف في خدمته . فلما عاد قال عمر بن يزيد : سألت منه ما وقع بينه وبين الإمام عليه السلام قال : لما ذهبت إلى المكان كنت منتظرا لقدومه الشريف ، فرأيته راكبا على بغلة فلما دنى اثر مهابته وصولته في قلبي ، فلم أجد شيئا حتى أتكلم معه وكل لساني عن المقالة ، فتأمل الإمام عليه السلام لحظة لينفتح لساني ، فرأى عليه السلام أنه كلما زاد مكثا زاد له حيرة ، فانصرف الإمام عليه السلام إلى بعض الطرق من تلك الناحية ، فجزمت أن ما وقع لي من الهيبة ليس الا من جانب الله تعالى ومن جهة قربه ومنزلته عليه السلام عنده .