قال الشيخ : إن الحاجة إلى وجود الإمام عليه السلام إنما هو لبقاء النظام ،
وقد ورد بأنه لولا الامام لما قامت السماوات والأرض ، ولما أنزلت السماء قطرة ،
ولا أخرجت الأرض بركتها ، وقال الله تعالى ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 1 )
والامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله الا في اسم النبوة ونزول الوحي ، واتفق
أهل السير والنقل على أن النبي صلى الله عليه وآله قال : النجوم أمان لأهل السماء ،
فإذا ذهبت أتى أهل السماء ما يكرهون ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا هلك
أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون . وقال عليه السلام : لو بقيت الأرض بغير
حجة ساعة لساخت بأهلها . وفي رواية أخرى : لماجت بأهلها كما يموج البحر باهله .
فلما انتهى إلى هذا المقام فاستماله الملك وأظهر اعتقاده وقال : ان الحق مع
هذه الفرقة وسائر الفرق على الباطل ، ثم التمس من الشيخ أن يحضر مجلسه في أكثر
الانات ، فلما جلس في المجلس على سرير السلطنة في اليوم الآخر تذكر الشيخ فأثنى
عليه كثيرا في غيابه ، فعرض أحد من حضار مجلس السلطان أن اعتقاد الشيخ على
أن رأس سيد الشهداء عليه السلام إذ كان في رأسه الرمح يقرأ سورة الكهف .
فقال الملك : لم أسمع منه هذه المقالة ولكن أسأله ، فكتب إليه رقعة حاوية
لسؤال هذا المطلب .
فكتب في الجواب : أن هذه الرواية محكية ممن سمع من رأسه المبارك يقرأ عدة
آيات من الكهف ، الا أن ذلك غير منقول من أحد من الأئمة الطاهرين عليهم
السلام ومع ذلك لا ننكره بل هو صواب ، لأنا إذا جوزنا في يوم الساعة تكلم أيدي
وأرجل العاصين كما نطق به قوله تعالى ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم
وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) ( 2 ) فكذا يجوز أن ينطق رأس الحسين عليه
السلام ويتلو القرآن ، لكونه خليفة الله وامام المسلمين ومن شباب أهل الجنة وسيدهم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 33 .
( 2 ) سورة يس : 65 .