تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فأجاب بأنه غاب للحكم والمصالح عن نظر الناس ، ولا يعلم وقت ظهوره الا الله تعالى ، ويدل عليه الحديث النبوي أنه صلى الله عليه وآله قال : مثل القائم من ولدي مثل الساعة ، وقال الله تعالى في مقام ابهام الساعة ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم الا بغتة ) ( 1 ) . ثم قال الملك : ما هو المعروف بين أكثر أهل السنة كيف يجوز أن يكون الانسان هذه المدة الكثيرة المتمادية حيا ؟ . فأجاب الشيخ بأنه لا تعجب في ذلك ، ألم تسمع حال المعمرين من السلف ؟ . فقال : سمعت الا أنه غير معلوم الصحة والأثر . فقال الشيخ : ان الله تعالى أخبر بأن شيخ المرسلين عمر في قومه ألف سنة الا خمسين عاما . فقال الملك : ان هذا الخبر صحيح ، ولكن الكلام انما هو في هذه الأزمنة وما ضارعها ، بمعنى أن مثل هذا العمر الطويل في هذا الزمان غريب . فقال : كل شئ احتمله المخبر الصادق فهو محتمل ، وقال الرسول صلى الله عليه وآله : يكون في أمتي كلما يكون في الأمم السابقة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة . ولما كان الزمان محتملا لان يكون العمر طويلا ولان يجري السنة على هذا المنوال في هذه الأمة على سبيل الوجوب ، فكان الأنسب أن يكون ذلك في أشهر أجناس بني آدم ، ولم يكن جنس أشهر فيهم من صاحب الزمان عليه السلام ، فيمكن أن يجري السنة المذكورة فيه . فقال الملك : أنتم تقولون أنه غائب مستور ، والحال أن إقامة الحدود والاحكام ورفع الظلم عن المظلوم من مناصب الامام ، فنصبه لهذه الأحكام لازم ، ومع غيبته فلابد من القول بعدم الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 187 .
طرائف المقال — صفحة 513 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي