تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ومتصرفة فيها في عدة سنين ، مع علو شأنها من ارتكاب الكذب المعلوم على الأداني والأقاصي ، ولما شهد الأمير وسيدا شباب أهل الجنة وأم أيمن ، فلم يقبل عمر وأبو بكر شهادة الأمير عليه السلام زعما منهما إرادة جلب المنفعة فرداها لا غفرهما الله . وأيضا كيف يمكن تصحيح خبرهما وهم يقولون ويروون أن شهادة البنت في حق الأب غير صحيحة ، ويقولون أيضا : ان شهادة النساء غير مجوزة في عشرة دراهم وأقل منها ما لم ينضم إليها شهادة المرء . ثم قال الملك : ان الحق هو قول الشيخ وأقاويل المخالفين باطلة ، ثم سأله أن الطائفة الإمامية من أين جزموا أن الأئمة اثنا عشر ؟ فقال الشيخ : ان الإمامة فريضة من فرائض الله ، وكل فريضة فرضها الله قررها في عدد محصور ، الا ترى أن الصلاة محصورة في سبعة عشر ركعة ، والزكاة واجبة في أصناف محصورة وقدر معلوم معهود . وكذا صوم شهر رمضان في كل سنة ، وحجة الاسلام في مدة العمر دفعة ، فلا جرم على هذا المنوال قد بلغ عدد الأئمة إلى اثنا عشر ، فكلما لا يجوز البحث والتكلم في الأعمال المذكورة ، بأنها كيف صارت بهذا العدد وهذه الكيفية ، فلا يجوز البحث في عدد الأئمة . وبالجملة فهذا بحث على الحكيم على الاطلاق ، ووقوع الاحكام أصولية وفروعية على وفق الحكمة والمصلحة واضح ، وان لم نقف على عللها الباطنية مفصلة . فقال الملك : ان المخالفين موافقون في كيفية الأعمال المذكورة وكميتها ، ولكنهم مخالفون في عدد الأئمة . فأجاب الشيخ بأن مخالفتهم غير مضرة لا توجب ابطال قول الإمامية ، كما أن مخالفة اليهود والنصارى والملاحدة والمجوس لا يبطل الاسلام ، وما صدر من المعجزات من النبي صلى الله عليه وآله ، فلو بطل خبر علمي بمجرد مخالفة أهل الخلاف ، فيلزم أن لا يحصل العلم بخبر من الاخبار ، إذ ما من خبر الا وفيه خلاف وشبهة ولو كانت ظنية فاسدة . فقبله الملك ثم قال : إن الامام صاحب الامر عليه السلام في أي وقت يظهر ؟