ومتصرفة فيها في عدة سنين ، مع علو شأنها من ارتكاب الكذب المعلوم على الأداني
والأقاصي ، ولما شهد الأمير وسيدا شباب أهل الجنة وأم أيمن ، فلم يقبل عمر وأبو
بكر شهادة الأمير عليه السلام زعما منهما إرادة جلب المنفعة فرداها لا غفرهما الله .
وأيضا كيف يمكن تصحيح خبرهما وهم يقولون ويروون أن شهادة البنت
في حق الأب غير صحيحة ، ويقولون أيضا : ان شهادة النساء غير مجوزة في عشرة
دراهم وأقل منها ما لم ينضم إليها شهادة المرء .
ثم قال الملك : ان الحق هو قول الشيخ وأقاويل المخالفين باطلة ، ثم سأله أن
الطائفة الإمامية من أين جزموا أن الأئمة اثنا عشر ؟
فقال الشيخ : ان الإمامة فريضة من فرائض الله ، وكل فريضة فرضها الله
قررها في عدد محصور ، الا ترى أن الصلاة محصورة في سبعة عشر ركعة ، والزكاة واجبة
في أصناف محصورة وقدر معلوم معهود . وكذا صوم شهر رمضان في كل سنة ، وحجة
الاسلام في مدة العمر دفعة ، فلا جرم على هذا المنوال قد بلغ عدد الأئمة إلى اثنا عشر ،
فكلما لا يجوز البحث والتكلم في الأعمال المذكورة ، بأنها كيف صارت بهذا العدد وهذه
الكيفية ، فلا يجوز البحث في عدد الأئمة .
وبالجملة فهذا بحث على الحكيم على الاطلاق ، ووقوع الاحكام أصولية
وفروعية على وفق الحكمة والمصلحة واضح ، وان لم نقف على عللها الباطنية مفصلة .
فقال الملك : ان المخالفين موافقون في كيفية الأعمال المذكورة وكميتها ،
ولكنهم مخالفون في عدد الأئمة .
فأجاب الشيخ بأن مخالفتهم غير مضرة لا توجب ابطال قول الإمامية ، كما
أن مخالفة اليهود والنصارى والملاحدة والمجوس لا يبطل الاسلام ، وما صدر من
المعجزات من النبي صلى الله عليه وآله ، فلو بطل خبر علمي بمجرد مخالفة أهل
الخلاف ، فيلزم أن لا يحصل العلم بخبر من الاخبار ، إذ ما من خبر الا وفيه خلاف
وشبهة ولو كانت ظنية فاسدة .
فقبله الملك ثم قال : إن الامام صاحب الامر عليه السلام في أي وقت يظهر ؟
طرائف المقال — صفحة 512
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٥١٢