تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
لم يخلف وصيا ، فيجب أن يكون استخلافهم الخليفة الذي هو على خلاف عمل النبي صلى الله عليه وآله باطلا ، إذ لولا ذلك لكان صوابا ، وما فعله النبي صلى الله عليه وآله خطأ . فتأمل بعين الانصاف أن نسبة الخطأ إلى الله ورسوله أثقل وأنفر أو نسبة الخطأ إلى الأمة المتمردة ، فصدور الخطأ منهم أنسب ، كيف ؟ فهل يرضي العاقل أن يقول : إن الرسول صلى الله عليه وآله ارتحل من الدنيا بلا وصية ووصي ، مع أنا نرى بالعيان أن كل صعلوك مسكين لا يملك مثلا شيئا الا الزنبيل يوصي إلى من بعده ، فكيف يجوز أن النبي صلى الله عليه وآله يرتحل ويهمل في الوصية وخليفته ، ولم يفوض أمر الدين والاحكام إلى أحد ؟ . وأعجب من ذلك انهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين وصيا ، فخالف أبو بكر الرسول وخلف عمر ، وكذا خالف عمر الرسول وأبا بكر في صيرورة الخليفة بطريق الشورى بين ستة نفر . فاستحسنه الملك في هذه الكلمات ، ثم سأله فبأي شئ وشبهة جعلوا أبا بكر خليفة وقدموه على غيره . فقال الشيخ : انهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله في حالة المرض قدمه على سائر الأمة في الصلاة على الناس . وهذا الخبر غير صحيح ، إذ المخالفون أيضا اختلفوا فيه ، حتى أنه قد حكوا أن النبي صلى الله عليه وآله لما اطلع على امامة أبي بكر في المسجد اتكأ على علي عليه السلام وعباس وذهب إلى المسجد ، فغربه عن المحراب ، فقام بنفسه في المحراب ، وائتم أبو بكر وسائر الناس به صلى الله عليه وآله . وأيضا قد روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لحفصة : مري أباك أن يؤم الناس بالصلاة . كيف ولو كان صحيحا لصيره المهاجرون حجة على الأنصار في يوم السقيفة ولم يتشبثوا بأدلة ضعيفة وكلمات سخيفة ومقدمات عنيفة ، مع أنا كيف نقبل خبر عائشة وحفصة ؟ مع كونهما جالبتين لمنفعة نفسهما أو أبيهما . فلم يقبلوا قول فاطمة عليها السلام في دعواها فدك ، مع كونها مما وهبها إياها