لم يخلف وصيا ، فيجب أن يكون استخلافهم الخليفة الذي هو على خلاف عمل النبي
صلى الله عليه وآله باطلا ، إذ لولا ذلك لكان صوابا ، وما فعله النبي صلى الله عليه
وآله خطأ .
فتأمل بعين الانصاف أن نسبة الخطأ إلى الله ورسوله أثقل وأنفر أو نسبة
الخطأ إلى الأمة المتمردة ، فصدور الخطأ منهم أنسب ، كيف ؟ فهل يرضي العاقل أن
يقول : إن الرسول صلى الله عليه وآله ارتحل من الدنيا بلا وصية ووصي ، مع أنا نرى
بالعيان أن كل صعلوك مسكين لا يملك مثلا شيئا الا الزنبيل يوصي إلى من بعده ،
فكيف يجوز أن النبي صلى الله عليه وآله يرتحل ويهمل في الوصية وخليفته ، ولم يفوض
أمر الدين والاحكام إلى أحد ؟ .
وأعجب من ذلك انهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يعين وصيا ،
فخالف أبو بكر الرسول وخلف عمر ، وكذا خالف عمر الرسول وأبا بكر في صيرورة
الخليفة بطريق الشورى بين ستة نفر .
فاستحسنه الملك في هذه الكلمات ، ثم سأله فبأي شئ وشبهة جعلوا أبا بكر
خليفة وقدموه على غيره .
فقال الشيخ : انهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله في حالة المرض قدمه
على سائر الأمة في الصلاة على الناس . وهذا الخبر غير صحيح ، إذ المخالفون أيضا
اختلفوا فيه ، حتى أنه قد حكوا أن النبي صلى الله عليه وآله لما اطلع على امامة أبي
بكر في المسجد اتكأ على علي عليه السلام وعباس وذهب إلى المسجد ، فغربه عن
المحراب ، فقام بنفسه في المحراب ، وائتم أبو بكر وسائر الناس به صلى الله عليه وآله .
وأيضا قد روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لحفصة : مري أباك
أن يؤم الناس بالصلاة . كيف ولو كان صحيحا لصيره المهاجرون حجة على الأنصار
في يوم السقيفة ولم يتشبثوا بأدلة ضعيفة وكلمات سخيفة ومقدمات عنيفة ، مع أنا كيف
نقبل خبر عائشة وحفصة ؟ مع كونهما جالبتين لمنفعة نفسهما أو أبيهما .
فلم يقبلوا قول فاطمة عليها السلام في دعواها فدك ، مع كونها مما وهبها إياها
طرائف المقال — صفحة 511
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٥١١