تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
عليه وآله مع قربهم بزمان وفاته ، وعدم مضي زمان طويل يوجب الخلل في الدين ، فقال الشيخ : لم لا يجوز ذلك ؟ وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم ( وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل ) ثم قال ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 3 ) . وأيضا نقول : إن ارتدادهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ليس بأعجب من ارتداد بني إسرائيل في زمن حياة كليم الرحمن عليه السلام إذ ذهب إلى ميقات ربه ، وجعل أخاه هارون نائبا وخليفة بين القوم ، وبمجرد تجاوز العشر عن الثلاثين الموعود للعود إليهم بإشارة رب العزة في قوله تعالى ( وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) ( 4 ) انقطع حبل صبرهم ، فلم يصبروا حتى أن السامري صنع لهم من الحلي عجلا وقال لهم : هذا إلهكم ، فتبعوه في القول وعبدوا ذلك العجل ، وأرادوا قتل هارون ووهنوه ، كما قال الله تعالى ( يا بن أم ان القوم استضعفوني وكادوا أن يقتلوني ) ( 1 ) . فإذا جاز وقوع الارتداد من أمة موسى عليه السلام بمجرد غيبته عدة أيام يسيرة مع كونه من الأنبياء أولي العزم وخالفوا وصيته ووصيه وأطاعوا السامري في ترغيبه بعبادة العجل ، فهلا يجوز على هذه الأمة مخالفة الوصية والوصي ويعبدون عجلا ؟ . فقال الملك بعد التعجب واستحسان ما أفاده وأجاده : هل يكون في هذه المقالة كلام أحسن وأشف ؟ . فقال الشيخ : فهل يجوز للمعاندين أن يقولوا : ان النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته لم يخلف أحدا ، مع أنهم قائلون بوجوب وجود الحجة على الخلق حتى يستخلفوا خليفة من قبل أنفسهم ، فبناءا على قولهم من أن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 . ( 2 ) سورة الأعراف : 142 . ( 3 ) سورة الأعراف : 150 .