عليه وآله مع قربهم بزمان وفاته ، وعدم مضي زمان طويل يوجب الخلل في الدين ، فقال
الشيخ : لم لا يجوز ذلك ؟ وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم ( وما محمد الا رسول قد
خلت من قبله الرسل ) ثم قال ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 3 ) .
وأيضا نقول : إن ارتدادهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ليس بأعجب
من ارتداد بني إسرائيل في زمن حياة كليم الرحمن عليه السلام إذ ذهب إلى ميقات
ربه ، وجعل أخاه هارون نائبا وخليفة بين القوم ، وبمجرد تجاوز العشر عن الثلاثين
الموعود للعود إليهم بإشارة رب العزة في قوله تعالى ( وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه
أربعين ليلة ) ( 4 ) انقطع حبل صبرهم ، فلم يصبروا حتى أن السامري صنع لهم من
الحلي عجلا وقال لهم : هذا إلهكم ، فتبعوه في القول وعبدوا ذلك العجل ، وأرادوا قتل
هارون ووهنوه ، كما قال الله تعالى ( يا بن أم ان القوم استضعفوني وكادوا أن
يقتلوني ) ( 1 ) .
فإذا جاز وقوع الارتداد من أمة موسى عليه السلام بمجرد غيبته عدة أيام
يسيرة مع كونه من الأنبياء أولي العزم وخالفوا وصيته ووصيه وأطاعوا السامري في
ترغيبه بعبادة العجل ، فهلا يجوز على هذه الأمة مخالفة الوصية والوصي ويعبدون
عجلا ؟ .
فقال الملك بعد التعجب واستحسان ما أفاده وأجاده : هل يكون في هذه
المقالة كلام أحسن وأشف ؟ .
فقال الشيخ : فهل يجوز للمعاندين أن يقولوا : ان النبي صلى الله عليه وآله
بعد وفاته لم يخلف أحدا ، مع أنهم قائلون بوجوب وجود الحجة على الخلق حتى
يستخلفوا خليفة من قبل أنفسهم ، فبناءا على قولهم من أن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) سورة الأعراف : 142 .
( 3 ) سورة الأعراف : 150 .