الخليل عليه السلام ( ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) ( 1 ) فيحتمل على فرض
صحة الخبر أن المراد من لفظ الأمة فيه أمير المؤمنين عليه السلام ومتابعوه .
فقال السائل : كان الأنسب حمل الآية على السواد الأعظم الذي بحسب
العدد أكثر .
فقال الشيخ : ان الكثرة على حسب ما رأيناه في مواضع عديدة مذمومة ، كما
أن القلة ممدوحة ، قال الله تعالى ( لا خير في كثر من نجواهم ) ( 2 ) ( ولكن أكثرهم
لا يعلمون ) ( 3 ) ( ولكن أكثرهم لا يشكرون ) ( 4 ) ( أكثرهم فهم لا يؤمنون ) ( 5 )
( وأكثرهم فاسقون ) ( 6 ) وقال الله تعالى ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل
ما هم ) ( 7 ) ( وقليل من عبادي الشكور ) ( 8 ) ( وما آمن معه الا قليل ) ( 9 ) .
ومما يؤيد تخصيص الأمة ما نزل في شأن أمة موسى عليه السلام ( ومن قوم
موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ( 10 ) وقال تعالى في حق أمة النبي صلى الله عليه
وآله ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ( 11 ) فلما انتهى الكلام إلى هنا سكت
السائل .
فقال الملك ركن الدولة : لم يجوز ارتداد الخلق الكثير من أمة محمد صلى الله
هامش
( 1 ) سورة النحل : 120 .
( 2 ) سورة النساء : 114 .
( 3 ) سورة الأعراف 131 ، وغيرها .
( 4 ) سورة يونس : 60 ، وغيرها .
( 5 ) سورة يس : 7 .
( 6 ) سورة التوبة : 8 .
( 7 ) سورة ص : 24 .
( 8 ) سورة سبأ : 13 .
( 9 ) سورة هود : 40 .
( 10 ) سورة الأعراف : 159 .
( 11 ) سورة الأعراف : 181 .