تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
فقال : . اعلم أن الله تعالى لا يقبل من عباده الاقرار بالتوحيد حتى ينفوا الغير ، كما ينطق به كلمة لا إله إلا الله ، وكذا لا يقبل منهم الاقرار بنبوة خاتم الأنبياء حتى ينفوا غيره من الذين يدعون النبوة في كل وقت ، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والسجاح وأضرابهم . وكذلك لا يقبل الله منهم الاقرار بامامة علي بن أبي طالب عليه السلام الا بعد نفي كل أحد تصدى في زمنه بالتغلب والتجبر لأمر الخلافة . فاستحسنه الملك فعاد له الكلام ، وقال : أطلب وأشتهي منك أن تخبر عن حقيقة الحال ومآل أمر من تصدى الخلافة على طريق الجلافة . فقال : ان حقيقة حالهم أن الاجماع من الأمة منعقد على قصة سورة البراءة ، وهي مشتملة على خروج المتغلب الأول عن ربقة الاسلام ، وهو ليس من منسوبي خير الأنام ، وعلى أن امامة المولى أمير المؤمنين عليه السلام منزلة من السماء . ثم سال الملك عن تفصيل القصة وكيفيتها . فقال : ان نقلة الآثار وحكات الاخبار من المخالف والمؤالف ، اتفقوا على أن سورة البراءة لما نزلت ، فطلب الرسول صلى الله عليه وآله أبا بكر ، فقال : خذ هذه السورة واذهب بها إلى مكة في موسم الحج ، فأخذها وسافر إليها ، فلما قطع بعض الطريق نزل أمين رب العالمين عليه السلام فقال : يا محمد ان الله يسلم عليك ويقول : لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك ، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يبلغ إلى أبي بكر ويأخذ الأمانة يعني السورة ، فذهب عليه السلام على أثره فأخذها وبلغها إلى أهل مكة في الموسم . ومن الواضح أن أبا بكر إذا لم يكن من النبي صلى الله عليه وآله بمقتضى الخبر ، فليس تابعا له أيضا ، لقوله تعلى ( فمن تبعني فهو مني ) ( 1 ) ومن لم يكن تابعا فلا يكون محبا له صلى الله عليه وآله ، لقوله تعالى ( ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 36 .