تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فيه ، فقال له أبو منصور : أنت حكيم وليس لك خبر واطلاع باللغة وهي محتاجة إلى السماع ولم تتبع في متن اللغة ، فاستنكف الشيخ من هذا الكلام . فواظب اللغة والمطالعة فيها ودرسها فضبطها في قليل من الزمان ، فأنشد قصائد ثلاثة ورسائل كذلك وأدرج فيها الألفاظ الغريبة واللغات العجيبة وسودها في قراطيس عتيقة ، ودفنها في جلود مندرسة لها صورة الاستعمال والاندارس ، فطلب من علاء الدولة مجمعا بين أبي منصور وبينه ، فقل له اني وجدت هذه الأوراق من المنافذ وأريد الاطلاع على مضامينها وترجمتها ، فعمل بمقتضى سؤاله ، فسئل من أبي منصور معاني تلك الألفاظ في الأوراق ، فمهما اختفى عليه معنى لغة منها بينها الشيخ ويقول : انها في الكتاب مسطور ومعناها كذا وكذا . فالتفت أبو منصور من مزيد الكياسة والفطانة أن هذه القصائد والرسائل من مؤلفات الشيخ ، فلا جرم قد قدم بالاعتذار وأقر بفضيلة الشيخ وتقدمه في كل العلوم . وقد نقل أنه قد كتب رسالة في المنطق ، فاتفق وقوعها في شيراز بيد علمائها ، وقد اشتبه عليهم كثير من مواضعها لم ينكشف ، فثبتوا موارد الاشتباه في جزء وأعطوه بيد أبي القاسم الكرماني يحمله إلى الشيخ وينحل عقدها ويرتفع الحجاب والستور عن وجوهها ، فوصل إلى أصفهان عند غروب الشمس في فصل الحرارة ، فلاقاه وأخذ الجزء . فلما فرغ من صلاة العشاء الآخرة اشتغل بمطالعته وتدوين جوابه ، وقد كتب في خمسة أجزاء كل جزء عشرة أوراق ، ثم نام وصلى صلاة الصبح أداءا على قانونه وطريقته ، وأعطى الاجزاء بيد أبي القاسم وقال : استعجلت في الجواب ، فتعجب أبو القاسم . ومن اطلع على مثل هذا الامر الغريب والانصاف أنه في محله ، وإن كان كل ما صدر منه من الافعال وحدة النظر والفطانة حتى في الطفولية من أعجب العجاب ، قد سطروها أرباب السير في كتب التواريخ ، لا مجال لذكرها واندراجها