تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فلانية ، وليس لمرضه علاج الا بوصالها ، فتفحصوا فصار قوله مطابقا للواقع ، فلما سمع قابوس تعجب فأحضره في مجلسه ، فلما نظر إليه بعد دخوله المجلس علم أنه صاحب الصورة التي أرسلها السلطان محمود إلى جرجان ، فبجله وعظمه وأكرمه وبالغ في احترامه ، الا أن أركان دولته تمردوا عن اطاعته بسبب مذكور في التواريخ ، فأخذوه ، وخلفوا مقامه ابنه منوجهر الملقب ب‍ " فلك المعالي " . فذهب الشيخ بعد ذلك إلى دهستان ، فآواه أبو محمد الشيرازي في منزله وصار مضيفا له ، وبالغ في خدمته ولم يفرط في لوازم الاكرام والاعزاز قط ، وقرأ عليه كتاب المجسطي وحرر له الأوسط الجرجاني المكتوب في فن المنطق ، وغير ذلك من المصنفات ، فبعد برهة من الزمان ارتحل إلى مدينة الري ، وفي ذلك الوقت توفى فخر الدولة الديلمي وقام مقامه ولده مجد الدولة ، الا أن كفالة الملك وتنظيم الأمور إنما هي بيد السيدة خواتون أمه . وقبل قدومه إلى الري وكان قد سمع مجد الدولة اسمه وأوصافه ، فبجله ووقره بعد قدومه ووصوله إلى الري ، وفي خلال هذا الآوان مرض مجد الدولة بمرض الجنون والصرع ، وقد أزاله بحسن التدبير وكفايته ، ثم إن شمس الدولة لما عزم محاربة هلال بن بدر الدين ، فانهزم عسكر بغداد ذهب الشيخ إلى قزوين ، ثم توجه إلى همدان وصار مختلطا مع شمس الدولة رفيقا شفيقا له ، متبوع القول عنده ، فعرضه مرض القبض فداواه فأكرمه وخلعه بخلع ثقيل القيم ، وجعله وزيرا مقدما على أولياء دولته ، وصار ذلك سببا لبغض أعيان مملكته ، فهموا قتله فهرب منهم وأخذوا أمواله وأسبابه من الكتب وغيرها . ثم عاد مرض شمس الدولة ، فطلبه الامراء وخرج من زاوية الاختفاء إلى مجلسهم ، ففتحوا لسان الاعتذار والندامة على فعلهم عليه ، ثم داواه في المرة الثانية وجلس في مسند الوزارة ثانية ، وكابت مشاغله في اليوم كثيرة ، لم يتمكن من الاشتغال بالدرس والبحث والتأليف ، فاشتغل بالإفادة في الليالي ، وبعد الفراغ يشتغل بالملاهي والألحان الحسنة والتغني والنغمات وشرب الخمر .
طرائف المقال — صفحة 492 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي