تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فقال خوارزم شاه : ان أبا علي وأبا سهل قد ذهبا قبل ورودكم بفاصلة عدة أيام إلى خراسان ، وأما أبو ريحان وأبو الخير فهما حاضران ولا نضايق من ارسالهما إلى خدمة السلطان ، فأخبروه من تلك الوقعة فقالوا : إن المقصود هو الشيخ الرئيس . ثم أمر النقاشين أن يتصوروا صورته في قطعات من الحرير مع جميع اماراته ، فأرسل إلى كل صوب صورة من الصور ليأخذ الحكام والمباشرون ذا الصورة ليرسلوه إليه . ثم أن أبا علي وأبا سهل لما بلغا في أرض بين خوارزم وباورد قد غلطا الطريق ، فتوفى المسبحي من شدة العطش ، ونزل أبا علي مع كمال المشقة والصعوبة بباورد ، فقارن وروده مع ورود رسول السلطان محمود حامل الصورة . فلما اطلع الشيخ من تلك الحادثة توجه إلى جرجان ، وكان في ذلك الزمان صاحب الامر والأيالة شمس الدولة أبو المعالي قابوس بن وشمكير بن زياد ، وكان ممن زاد من ملوك العصر بمزيد الفضل وحسن الخط ، فلما بلغ إلى المقصد آوى إلى خان من خانات تلك البلدة ، وصار مشغولا بمعالجة الأمراض ، فاتفق صحة المرضى مع وفورهم بتداويه ومعالجته ، فاشتهر في البلد اشتهارا تاما . وكان ابن أخت قابوس مريضا ، كلما سعي في علاجه الأطباء لم يفد ولم ينقص مرضه بل زاد ، فعجزوا عن علاجه ، فأمر قابوس باحضار أبي علي بعد اشتهاره ، فجلس عند المريض فلم يفهم من النبض والقارورة منشأ المرض وتوليده من أي خلط من الاخلاط فيداوي بما يناسبه . ثم بعد التأمل احتمل كونه من أحوال العشاق والستر انما هو للحياء ، فحينئذ أمر بكتابة محلات الشهر ، فقرؤا الكل وإصبعه في نبض المريض ، فلما وصلوا إلى اسم محلة المعشوق حصل الاختلاف في نبض العاشق ، ثم أمر بذكر أسامي ديار تلك المحلة ، فلما بلغوا إلى دار المطلوب فحرك النبض أيضا ، ثم أمر بذكر أسامي ساكنيها إلى أن ذكروا اسم المحبوب ، فزاد النبض في الحركة . فخاطب الشيخ الرئيس امناء قابوس ، بأن هذا الشاب عاشق ببنت
طرائف المقال — صفحة 491 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي