في هذه الأوراق .
وفي كتب التواريخ أن السلطان محمود وابنه السلطان مسعود لما قدما إلى
عراق العجم سنة عشرين وأربعمائة ، فأحاط السلطان على تلك المملكة ، وأقام ابنه
في بلدة الري ورجع إلى غزنين ، فهم وقصد إلى محاربة علاء الدولة ، فانجر
العسكر إلى أصفهان ، فهرب علاء الدولة واتفق أخذ أخته بيد السلطان
مسعود ، فكتب الشيخ إليه أن الصلاح في تزويجك إياها وهي كفوك ، فيرتفع النزاع
والخصومة ، فزوجها باستصلاح الشيخ ، ثم بعد ذلك هيئ علاء الدولة أسباب
المحاربة والجدال ، فأرسل السلطان مسعود إلى علاء الدولة بأنك لو لم تترك
المجادلة لأعطيت أختك بالرنود والأوباش ، فاستصلح من الشيخ في الجواب ، وقال
له : إن كان لك جواب مستقيم فاكتب جوابه ، فأجاب الشيخ بأنها الآن زوجتك ،
ولو طلقتها فهي مطلقتك ، فالعيب الحادث فيها يعود إلى الزوج لا إلى الأخ ، فتنبه من
ذلك وترك ما أراد بها ، فأرسلها مع العزة والحرمة إلى أخيه .
فتوجه السلطان مسعود من العراق إلى خراسان ، وأقام أبو سهيل الهمداني
مقامه في العراق ، وقد وقع بينه وبين علاء الدولة المحاربة والمجادلة ، فغلب على علاء
الدولة وأخذ مدينة أصفهان من يده ، وفي هذه الحادثة نهبت أموال الشيخ ثانيا .
وقد نقل أنه كان كثير المباشرة مع النساء ، وفي آخر عمره استولى عليه
مرض القولنج ، قاحتقن في يوم واحد سبعا ، فزاد عليه السحج وحصل له الصرع
أيضا ، وقد أمر أن يدخل في دواء حقنه مقدارا من بذر كرفس معينا ، فزاد عليه الخدم
عمدا أو سهوا ، وبهذه الواسطة أضاف السحج ، ويأكل أيضا كل يوم المعجون المسرود
بطوس مقدارا لدفع مرض الصرع ، فسرقه بعض خدامه الذي خان عليه ، وسرق من
ماله حظا وافرا ومقدرا جزيلا ، فدخل فيه الأفيون خوفا من مؤاخذته بعد صحته .
وبالجملة زاد مرضه بواسطة خيانة الأعداء والحركات الضرورية التي اتفقت
مع علاء الدولة في مدة المحاربة والفرار من المجادلة ليلا ونهارا ، إلى أن بلغوه إلى
أصفهان ، فلم يلاق هناك علاء الدولة الا مرة واحدة ، وكان يواظب الاتقاء والكف عن
طرائف المقال — صفحة 495
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٩٥