تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
في هذه الأوراق . وفي كتب التواريخ أن السلطان محمود وابنه السلطان مسعود لما قدما إلى عراق العجم سنة عشرين وأربعمائة ، فأحاط السلطان على تلك المملكة ، وأقام ابنه في بلدة الري ورجع إلى غزنين ، فهم وقصد إلى محاربة علاء الدولة ، فانجر العسكر إلى أصفهان ، فهرب علاء الدولة واتفق أخذ أخته بيد السلطان مسعود ، فكتب الشيخ إليه أن الصلاح في تزويجك إياها وهي كفوك ، فيرتفع النزاع والخصومة ، فزوجها باستصلاح الشيخ ، ثم بعد ذلك هيئ علاء الدولة أسباب المحاربة والجدال ، فأرسل السلطان مسعود إلى علاء الدولة بأنك لو لم تترك المجادلة لأعطيت أختك بالرنود والأوباش ، فاستصلح من الشيخ في الجواب ، وقال له : إن كان لك جواب مستقيم فاكتب جوابه ، فأجاب الشيخ بأنها الآن زوجتك ، ولو طلقتها فهي مطلقتك ، فالعيب الحادث فيها يعود إلى الزوج لا إلى الأخ ، فتنبه من ذلك وترك ما أراد بها ، فأرسلها مع العزة والحرمة إلى أخيه . فتوجه السلطان مسعود من العراق إلى خراسان ، وأقام أبو سهيل الهمداني مقامه في العراق ، وقد وقع بينه وبين علاء الدولة المحاربة والمجادلة ، فغلب على علاء الدولة وأخذ مدينة أصفهان من يده ، وفي هذه الحادثة نهبت أموال الشيخ ثانيا . وقد نقل أنه كان كثير المباشرة مع النساء ، وفي آخر عمره استولى عليه مرض القولنج ، قاحتقن في يوم واحد سبعا ، فزاد عليه السحج وحصل له الصرع أيضا ، وقد أمر أن يدخل في دواء حقنه مقدارا من بذر كرفس معينا ، فزاد عليه الخدم عمدا أو سهوا ، وبهذه الواسطة أضاف السحج ، ويأكل أيضا كل يوم المعجون المسرود بطوس مقدارا لدفع مرض الصرع ، فسرقه بعض خدامه الذي خان عليه ، وسرق من ماله حظا وافرا ومقدرا جزيلا ، فدخل فيه الأفيون خوفا من مؤاخذته بعد صحته . وبالجملة زاد مرضه بواسطة خيانة الأعداء والحركات الضرورية التي اتفقت مع علاء الدولة في مدة المحاربة والفرار من المجادلة ليلا ونهارا ، إلى أن بلغوه إلى أصفهان ، فلم يلاق هناك علاء الدولة الا مرة واحدة ، وكان يواظب الاتقاء والكف عن